هديل الموفق

دور المجتمع المدني اليمني في تشكيل ملامح الإصلاح الأمني


فبراير ٢٠٢١

تستوجب الحالة الأمنية الخطيرة في اليمن إصلاحات عاجلة للمؤسسات الأمنية والقضائية، فبعد ست سنوات من الصراع المرير تفكّكَكَ القطاع الأمني كثيراً وفي حالات كثيرة تورط مقدمو الخدمات الأمنية بانتهاكات ضد المدنيين. وفي ظل هذه الظروف يعاني الناس، رجالاً ونساء وأطفالاً، من الانعدام الشديد للأمن، ويدخل ضمن ذلك: التهديد بالقتل، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري لدى الجماعات المسلحة، إلى جانب تهديد المجاعات والأمراض ذي الطابع المستمر.

إن الهدف الأساسي لإصلاح القطاع الأمني هو بناء قطاع أمني فعال من حيث تقديمه للخدمات الأمنية ومن حيث كونه خاضعاً للمساءلة من قبل المواطنين. وهذا يشير إلى أن إصلاح القطاع الأمني عملية معقدة تهدف إلى تمهين (إضفاء الطابع المهني على المؤسسات الأمنية) من خلال بناء القدرات البشرية والمؤسسية. وهذا يشير، في الوقت ذاته، إلى أن إصلاح القطاع الأمني يعد بمثابة المهمة السياسية التي تهدف إلى ضمان الرقابة المدنية على قطاع الأمن وكذلك تحسين آليات الرقابة والشفافية والمساءلة. [1]

وعبر التاريخ، كانت جهود إصلاح قطاع الأمن في اليمن تتبنى رؤية أن الأمن يرتكز على الدولة. وتعطي هذه الروية التقليدية الأولوية للجوانب التقنية لإصلاح الأمن (كتحسين القدرة التشغيلية لقطاع الشرطة والجيش) على حساب الجوانب السياسية الأكثر حساسية والتي تشجع الحكم الديمقراطي والمساءلة من قبل المواطنين. [2] إن إهمال هذا البعد السياسي لإصلاح قطاع الأمن يتيح للمؤسسات الأمنية والاستخباراتية استخدام قدراتها لقمع المواطنين في ظل وجود حصانة شبه كاملة من العقاب. وقد تسبب ذلك في خلق قطاع أمني غير مستجيب لاحتياجات المجتمع المحلي، وخصوصاً الفئات المحرومة كالنساء والأطفال. وعلى أية حال، فقد حدث، مؤخرا، نوع من التحول البطيء نحو مبادرات سلامة المجتمع المحلي التي تعطي الأولوية لتلبية الاحتياجات الأمنية للمجتمعات المحلية. وتركز هذه المبادرات المحلية على إصلاح المؤسسات الأمنية على نطاق أكثر التصاقا بالمستويات المحلية، كما تتضمن تقييم من قبل المجتمع المحلي للاحتياجات الأمنية وبرامج الشرطة المجتمعية التي تحاول بناء روابط بين الأمن المحلي والمجتمعات المحلية.

يضطلع المجتمع المدني بدور ذي أهمية بالغة في الرقابة على القطاع الأمني بحيث يضمن أن مبادرات الأمن المجتمعية تتمحور حول أمن الأفراد، وتراعي اعتبارات النوع الاجتماعي، وتدار من قبل جهات لها ارتباط وثيق بالمجتمعات المحلية، وبحكم اندماجها في المجتمعات المحلية فإن لدى منظمات المجتمع المدني موقعاً فريداً يمكنها من وضع السياسات الأمنية وتعزيزها والرقابة عليها وكذلك تنفيذ البرامج التي تراعي اهتمامات الفرد والمجتمع.

غير أن تأثيرات المجتمع المدني في قضايا الأمن والدفاع الوطني لا تزال محدودة في اليمن رغم وجود اعتراف واسع النطاق بالإسهام الإيجابي للمجتمع المدني في إصلاح القطاع الأمني. وهذا الحالة ليست جديدة؛ فحتى قبل اندلاع الصراع كان المجتمع المدني غالباً يعاني [3] من التهميش في الإسهام في إصلاح القطاع الأمني خلال فترة حكم علي عبدالله صالح. غير أن الصراع المحتدم حالياً قد زاد من إضعاف المجتمع المدني المتشظي وبالتالي زادت تكاليف الخاصة بأداء المساءلة والرقابة على قطاع الأمن. لقد تسببت حالة انفلات الأمن في تعرض الكثير من منظمات المجتمع المدني العاملة في قطاع إصلاح الأمن للخطر. لكن، رغم وجود هذه التحديات، فإن هناك العديد من الفرص التي من خلالها قد يضطلع المجتمع المدني بدور معتبر في إعادة بناء قطاع أمني فعّال يخضع للمساءلة من طرف المجتمع.

تبحث هذه الورقة مقتضيات مشاركة المجتمع المدني في إصلاح القطاع الأمني؛ وذلك من خلال دراسة تجارب المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الأمني في اليمن. وتذهب الورقة إلى أنه يمكن للمجتمع المدني، بل يجب عليه، خلال هذه المرحلة الراهنة، على وجه التحديد، أنْ يفرض نفسه على أنشطة إصلاح قطاع الأمن، وأن يضطلع بالمشاركة في وضع رؤى مستقبلية حول لقطاع الأمني في البلد، وأن يعمد إلى تطوير العمليات التشغيلية اللازمة لتحقيق هذه الرؤية. وتوصي الورقة الجهات الخارجية الفاعلة أن تسعى إلى الدفع بصورة أكبر باتجاه إشراك حقيقي للمجتمع المحلي في الإعداد والتنفيذ والرصد لمراحل الإصلاح الأمني من أجل تعزيز الملكية المحلية الواعية ذات التوجهات المعتمدة للمعايير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

العمل في بيئة يزداد فيها انعدام الأمن

يعتبر السعي لتحقيق إصلاح في قطاع الأمن من أجل إيجاد مؤسسات أمنية فعّالة وقابلة للمساءلة عملية معقدة ومهمة مثيرة للجدل، حتى خلال الأوقات الاعتيادية. وتصبح هذه المهمة أكثر صعوبة في البيئات المتأثرة بالصراع كاليمن حيث قُيّدت كثير من أنشطة المجتمع المدني بصورة شديدة.

خلق هذا المناخ السياسي غير المستقر فضاءً مدنياً متقلباً يخضع لقيود ولأشكال من الهجوم من مصادر عديدة. ولذا فإن العدد الكبير من المنظمات التي ظهرت بعد ثورة 2011 والتي ركز الكثير منها على الدفاع عن حقوق الانسان وتعزيز الحكم الديمقراطي قد تقلصت إلى حد كبير بسبب الحرب. [4] ووفقاً لدراسة أجريت في 2015 فإن 70% من هذه المنظمات اضطرت لإغلاق مكاتبها بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في العام 2015 و تعرض ما نسبته 60% من هذه المنظمات للعنف والنهب و الاستفزاز والمضايقة وتجميد الأرصدة.[5] وعلاوة على ذلك فقد تعرض الكثير من الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان والنشطاء الاجتماعيين للاعتقال والتضييق بل حتى للقتل رداً على أعمالهم؛ ولهذا اضطر الكثير منهم للهروب من البلد.[6]

تتعرض الجهات المدنية الفاعلة خصوصا تلك العاملة في إصلاح قطاع الأمن لخطر الانتقام والملاحقة؛ إن هي تبنت رؤية مخالفة لرؤية القوات الأمنية. وهذا ينطبق على تلك المنظمات التي ترصد انتهاكات حقوق الانسان وتنشر التقارير التي تدين هذه الانتهاكات وتطالب بالمساءلة. وفي هذه الحالة فإن قدرة تحمل هذه المنظمات على الصمود أما التكتيكات التهديدية يعتمد على مستوى قدراتها المؤسسية ومدى قوة شبكاتها الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، ذكر ممثل لمنظمة يمنية شهيرة متخصصة في حقوق الانسان أنه على الرغم من تعرض أعضاء المنظمة للاعتقال والتضييق عليهم، فإن المنظمة لا زالت قادرة على مواصلة عملها بالاستفادة من خبرتها الطويلة وقدرتها التشغيلية وبما تتمتع به من شراكة مع المجتمع المدني المحلي والدولي.

وعلى النقيض من ذلك، فقد واجهت المنظمات الشعبية المحلية ذات القدرات المحدودة والاتصال الضعيف تحديات في مواصلة عملها في ظل هذا المناخ من انعدام الأمن. ويذكر أحد ممثلي المنظمات الشعبية المحلية في تعز أن العاملين في المنظمة تلقوا تهديدات من بعض الجماعات المسلحة بعد أن بدأت المنظمة في تدشين برنامج إصلاح قضائي؛ فهذه الجماعة المسلحة تخشى أن هذه البرامج قد تؤدي إلى المزيد من المساءلة. ولصغر حجم هذه المنظمة فإنها تفتقر إلى الموارد لمواجهة أي اعتداء محتمل كما أنه لا يمكن لها الاعتماد على تطبيق القانون المحلي لتوفير إجراءات الحماية من الجماعات الخارجة عن القانون. يقول ممثل المنظمة “لم يكن لدى المنظمة خيار آخر غير إلغاء برنامج الإصلاح القضائي استجابة لتلك التهديدات”.

وبالتأكيد، فإن العلاقة بين المجتمع المدني وقطاع الأمن هي في الغالب مهترئة وتتسم بالشكوك المتبادلة. ويتعمق مستوى عدم الثقة بمنظمات المجتمع المدني؛ فغالباً ما يفترض أنها تفتقر إلى الاستقلالية أو أن لديها ارتباطات بمصالح سياسية وأمنية مع بعض الفصائل السياسية. وما يساهم في تعميق وصف هذه المنظمات بالفساد والتحيز هو أن بعض الفصائل السياسية قد عمدت إلى تأسيس منظمات عديدة من أجل الحصول على شرعية أو مساعدات خارجية.”[7] ومع هذا، فإن هناك منظمات مجتمع مدني مستقلة تقوم بتنفيذ مشاريع بالتنسيق مع قطاع الأمن المحلي وأصبحت مرتبطة بتلك الجهات الأمنية. وهذا الارتباط بين منظمات المجتمع المدني والأمن المحلي قد يصبح وصمة عار خصوصاً في المناطق التي تحت سيطرة الجهات الفاعلة غير الحكومية كالحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي. وفي هذا الإطار فإن المنظمات العاملة في تلك المناطق معرضة لخطورة أن يُنظر إليها على أنها تتعامل مع الفصائل غير الحكومية؛ لاسيما إن كان عملها يرتبط ببناء قدرات المؤسسات الأمنية التي هي تحت سيطرة هذه الجماعات.

وإضافة إلى ذلك، فإن الأحزاب السياسية عادة ما تقوم بحملات تشهير من أجل تشويه أداء واستقلالية منظمات المجتمع المدني كون عملها لا ينسجم مع مصالح تلك الأحزاب. وهذه الحملات تزيد من إعاقة أعمال تلك المنظمات على الأرض؛ وفي هذا الصدد يقول أحد ممثلي المنظمات المدنية غير الحكومية “في بعض الأحيان نتمكن من بناء مستوى ثقة كافٍ مع إدارة قطاع الأمن مما يساعد على تسهيل أعمالنا كالتنسيق مع السلطات المحلية لإطلاق سراح معتقلين، ولكن عند إطلاق حملات تشهير ضدنا، وهو ما يحدث غالباً بعد إصدار بعض التقارير عن حقوق الانسان، فإن ذلك الإنجاز في بناء الثقة يتلاشى”. [8]

تختلف هذه التحديات من منطقة إلى أخرى بحسب الحالة الأمنية وطبيعة سلطة الأمر الواقع المعنية في كل منطقة. ففي الجنوب أدى التحول السريع للسلطة وما صاحبه من سيطرة على المواقع الجغرافية المختلفة إلى معدلات عالية في تبديل موظفي المؤسسات الأمنية مما تسبب، بدوره، في اضطراب العلاقة بين كل من منظمات المجتمع المدني والإدارات الأمنية. يقول أحد ممثلي المنظمات المدنية غير الحكومية إن “العمل في ظل هذه البيئة الأمنية غير المستقرة أشبه بالعمل في سحابة من الغموض”؛ ذلك أنه يتعين على هذه المنظمات التنسيق مع سلطات متعددة عندما ترغب في تنفيذ مشروع مع المؤسسات الأمنية المحلية.”[9] وبالمثل، فقد تعرقلت أعمال المنظمات في الشمال بسبب الشروط المتحجرة والاستثنائية التي يفرضها الحوثيون، كما أفاد أحد ممثلي هذه المنظمات. وأشار، أيضا، إلى أن المنظمات تحتاج عند النية بإقامة أي نشاط من أنشطتها مع المؤسسات الأمنية المحلية- إلى أن تحصل على تصريح من قبل وزارة الداخلية، وهذه الإجراءات تأخذ وقتاً طويلاً.[10]

استراتيجيات تفادي الصعوبات الأمنية

وبالرغم من هذه التحديات، فإن هناك الكثير من منظمات المجتمع المدني التي تمكنت من مواصلة عملها في إصلاح القطاع الأمني وقطعت شوطاً في هذا المجال السياسي الحساس.  وتفيد بعض المنظمات أن بناء قدرات المؤسسات الأمنية تمثل مدخلاً جيداً لبناء الثقة مع الجهات الأمنية. فقد تعرضت هذه المؤسسات (كأقسام الشرطة، والمحاكم ومكاتب نواب العموم) لأضرار جسيمة أثناء الصراع، وبالتالي فإنها تحتاج إلى إعادة بناء. وهناك مؤسسات أمنية أخرى تفتقر إلى المرافق الأساسية مثل الكهرباء والصرف الصحي والأثاث الأساسي والأدوات المكتبية وغير ذلك.[11] وهذا الضعف في البنية الأساسية قد يفتح الباب للمنظمات لتبدأ بمشاريع إعادة البناء البسيطة كتوفير الأثاث ومن ثم تنتقل إلى التحسينات الجوهرية كتعزيز المساءلة وإجراءات الشفافية لدى تلك المؤسسات الأمنية.

ولدى إحدى المنظمات الشعبية المحلية في محافظة تعز تجربة ناجحة في استخدام هذه الاستراتيجية. فقد أوضح رئيس المنظمة أن مساهمة المنظمات في إعادة بناء البنية التحتية لأقسام الشرطة المحلية في هذه المحافظة قد فتح قنوات من التواصل مع الشرطة مما ساعد في تحسين تعاون الجهات الأمنية في بقية المشاريع كالمبادرات الشرطية المجتمعية. كما أكد على ضرورة كسب تأييد القائمين على الجهات الأمنية من أجل نجاح برامج الإصلاحات الأمنية بقوله: “لا يمكن لك أن تتوقع تغييرا في حال كنت تتحدث عن حقوق الانسان مع عاملين في قطاع الأمن لم يتقاضوا مرتباتهم لسنوات. إن هؤلاء المنتسبين إلى الشرطة يرعون أسرا وعليهم توفير لقمة العيش لأفراد أسرهم”. ويرى أنه إذا ما تم دفع مرتبات موظفي الأمن فإن ذلك سيحفزهم على التعاون مع منظمات المجتمع اليمني كما سيساهم في الوقت ذاته في الحد من انتشار الفساد الذي يتفشى في المؤسسات الأمنية.[12]

وفضلا عن ذلك، فإن امتلاك منظمات المجتمع المدني للخبرات الفنية والمتخصصة فيما يتعلق بالقطاع الأمني يوفر مدخلا آخر للمشاركة المثمرة مع المؤسسات الأمنية. فعلى سبيل المثال، تفتقر الكثير من المؤسسات الأمنية إلى الوحدات الأسرية المتخصصة، لاسيما أن الكادر النسائي في هذه المؤسسات يشكل نسبه ضئيلة.[13] ولذلك، فإن بإمكان منظمات المجتمع المدني التي تهتم بقضايا الطفولة والأمومة تقديم المشورة في رسم السياسات للأجهزة الأمنية والتعاون معها لتعزيز توفير الخدمات للنساء والأطفال وهي الفئات التي عادة ما تعاني من التهميش. وفي سياق قريب، فإن الخبرة ذات البعد التخصصي في إطار حقل موضوعي محدد لإحدى منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال المساواة بين عنصري النوع الاجتماعي: الذكور/الاناث-قد مثلت مدخلاً لها للمشاركة مع الجهات الأمنية. وفي هذا الصدد أوضح ممثل هذه المنظمة قائلا: “عندما أنشأ قسم الشرطة المحلية وحدة لحماية الأسرة صرنا الخبراء المستشارين لهم؛ فقد كان لدينا فريق من المحامين والأخصائيين الاجتماعيين الذين يمتلكون خبرة واسعة في القضايا المتعلقة بالمساواة الاجتماعية بين الإناث والذكور”. وقد أتاحت شراكة المجتمع المدني مع الوحدة الأسرية المتخصصة لهذه المنظمات العمل في مشاريع إصلاح السجون وكذلك في مجال بناء قدرات الشرطة من خلال التدريب على إدارة القضايا وحقوق الأنسان والعنف على أساس النوع الاجتماعي، وغير ذلك.[14]

ومن أجل تأسيس علاقات قابلة للديمومة مع الجهات الأمنية، فإن العديد من منظمات المجتمع المدني تتحاشى التدخل في الجوانب السياسية لإصلاح القطاع الأمني كالمساءلة وإدارة شؤون الحكم؛ ولذلك فقد انتهى الحال بأغلب المنظمات العاملة في المجال الأمني إلى التركيز على بناء قدرات الأجهزة الأمنية وتوفير الخدمات. وفي هذا السياق، يشير ممثل إحدى هذه المنظمات أن تبني منظمته لموقف محايد سياسياً قد ساعد هذه المنظمة على مواصلة عملها في إصلاح قطاع الأمن في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين.[15] والحقيقة أنه يتعذر تجنب تقديم تنازلات كهذه في المناطق غير الآمنة.

غير أن على منظمات المجتمع المدني أن لا تقدم تنازلات فيما يتعلق بالقضايا بالغة الأهمية كوضع حد للإفلات من العقاب. وعلى أية حال، فإن استدامة الإصلاحات الأمنية تقتضي تقوية الضبط والتوازن مع ضمان مزيج من آليات الرقابة الخارجية والضبط الداخلي. وفي ضوء ذلك، فإن المتوجب على منظمات المجتمع المدني أن تكون قادرة على رقابة القطاع الأمني وأن تقوم بدور المراقب الذي يحاسب الأجهزة الأمنية على الانتهاكات. ومما يثير الانتباه أن بعض منظمات المجتمع المدني قد تمكنت، وإنْ على نطاق ضيق، من الاستفادة من الهيكل القضائي القائم لإخضاع الجهات الأمنية للمساءلة على انتهاكاتها. إن مواصلة السعي في هذا المبادرات المختصة بالمساءلة من شأنها أن تضفي الصفة المؤسسية على آليات المساءلة بوصفها جزءا من النظام القضائي والنظم الأمنية، ومن شأنها في الوقت ذاته أن تغير من ثقافة الإفلات من العقاب. ويشير ممثل إحدى منظمات المجتمع المدني إلى وجود مخاطر دائمة، غير أنه يمكن تخفيفها من خلال التواصل المستمر مع السلطات مع الحفاظ على الاستقلالية الضامنة لترسيخ شرعية المنظمة.[16]

المجتمع المدني والملكية المحلية

تعد الملكية المحلية من المحاور الأساسية لإصلاح قطاع الأمن. ووفقاً للجنة المساعدات الإنمائية لمنظمة التعاون والتنمية في القطاع الاقتصادي، فإن إصلاح قطاع الأمن ينبغي أن “يتمحور حول الإنسان ويتولاه المجتمع المحلي ويعتمد على المعايير الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان وسيادة القانون”.[17] “. ويشير مصطلح الملكية المحلية إلى مدلولات مختلفة تبعاً لاختلاف مستخدميها. وغالباً ما تجد الأطراف الدولية التي تعمل على تعزيز الحكم الديمقراطي صعوبة في تحديد الجهات الفاعلة المحلية المعنية والمهمة في مجال إصلاح قطاع الأمن. وتغدو هذه المهمة أكثر تعقيداً في اليمن بسبب كثرة الجهات المعنية بالقطاع الأمني؛ فهنالك الجهات الحكومية وغير الحكومية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني. وفوق هذا، فإن لدى هذه الجهات المختلفة مصالح متضاربة تتجاذب قضية إصلاح قطاع الأمن في اتجاهات مختلفة.

ومع ذلك، فإن المجتمع المدني يعد من بين الجهات المحلية المرتبطة ارتباطاً قوياً بالديمقراطية.[18] ولدى المجتمع المدني الإمكانية في إضفاء الطابع الديمقراطي على القطاع الأمني من خلال تمثيله لكافة أطياف المجتمع المتعددة في البلد. وفي الحقيقة، فإن المجتمع المدني لديه الإمكانية في أن يكون الصوت المعبر عن الهموم والمشاغل الأمنية للفئات المهمشة كالنساء والأطفال والأقليات العرقية والدينية، والفقراء. ومن هنا، فإن النهوض بمليكة محلية واعية لإصلاح قطاع الأمن المرتكز على قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان وسيادة القانون-يقتضي مشاركة واسعة وشاملة تتجاوز نطاق الدائرة الضيقة للمسؤولين الأمنيين والنخب السياسية لكي تعبر عن احتياجات جميع المواطنين. وعلى الرغم من دور المجتمع المدني في بناء ملكية في القطاع الأمني، فإن هذا الدور لايزال هامشياً في إصلاح قطاع الأمن في اليمن.

لاتزال معظم برامج إصلاح قطاع الأمن في اليمن مسيرة خارجيا من الجهات الدولية الفاعلة. وقد أظهرت المقابلات مع العديد من ممثلي المنظمات الدولية غير الحكومية التي تعمل على تعزيز إصلاح القطاع الأمني في اليمن أنه نادراً ما يتم إشراك منظمات المجتمع المدني في مرحلة إعداد البرامج؛ بل إن مشاركة منظمات المجتمع المدني قد تقلصت إلى مشاركات متقطعة وغير ذات أهمية، وأصبحت لا تتجاوز حدود المشورة الأولية والحوارات غير المنتظمة. وهذا الإقصاء للمجتمع المدني يعزز من نهج “من الأعلى إلى الأسفل” عند معالجة إصلاح القطاع الأمني، وعند اتباع هذا النهج، فإن احتياجات ووجهات نظر المجتمع المحلي لا تؤخذ في الحسبان عند إعداد وتصميم السياسات الأمنية.

غالباً ما تتعلل الجهات الدولية الفاعلة بأن عدم إشراك منظمات المجتمع المدني في عملية إصلاح الأمن راجع إلى ضعف تلك المنظمات المحلية. يُنظر إلى هذه الجهات المحلية الفاعلة في الفضاء المدني على أنها تفتقر إلى المهارات الفنية المطلوبة التي تؤهلها كي تلعب دوراً قيادياً في تصميم وتنفيذ برامج إصلاح القطاع الأمني. وعلى أية حال، فإن هذا التصلب يعطي الأولية للقليل من المنظمات الدولية التي قد لا يكون لديها معرفة عميقة بالمجتمع، وفي الوقت ذاته يهمش عدد كبير من المنظمات المحلية، حتى مع تسليمنا بأنها ذات قدرات مؤسسية أضعف. وهكذا فإن طريقة التفويض والاقتصار على المنظمات المهنية والنخبوية يقيد من نطاق أنشطة إصلاح القطاع الأمني لتبقى في المناطق الحضرية التي توجد فيها هذه المنظمات. وبتشكيلتها الحالية فإن أنشطة إصلاح القطاع الأمني تستبعد المناطق الريفية رغم أنها تشكل أكثر من 70% من حيث تعداد السكان وهي تعاني من انعدام الأمن مقارنةً بالمدن.[19] وهذا التوجه الذي يعطي الأولوية للخبرات التكنوقراطية على حساب المشاركة الشاملة ينظر إلى عملية إصلاح الأمن كنشاط تكنوقراطي وفقا لنهج معالجة يسير “من الأعلى إلى الأسفل” الذي من شأنه أن يقوض الديمقراطية في القطاع الأمني.

وفي بعض الاحيان فإن الحقائق على الأرض تجبر المنظمات الدولية على تجنب الجوانب السياسية لعملية إصلاح قطاع الأمن من أجل ضمان استمرار أنشطتها الأخرى. فعلى سبيل المثال يرفض الحوثيون أي برامج لإصلاح قطاع الأمن تشتمل على حقوق الانسان، وهذا أجبر بعض المنظمات الدولية على مراجعة أنشطتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون او إيقافها كليةَ. ولهذا السبب فقد اقتصر دور كثير من منظمات المجتمع المدني على بناء القدرات وتقديم الخدمات على حساب الأنشطة المخصصة سياسيا والدفاع عن حقوق الانسان والمهام الرقابية.

وقد كان مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة يعمل على تعزيز عدم تسييس دور منظمات المجتمع المدني في مفاوضات السلام، وهو ما من شأنه أن يكون مدخلا مهما لإصلاح قطاع الأمن. ومن جهة أخرى فإن هناك قلقاً مشروعاً وهو أن وضع منظمات المجتمع المدني في مواجهات مباشرة مع أطراف الصراع قد يعرض هذه المنظمات للخطر. وكذلك قد تستعدي هذه المنظمات الأطراف المتحاربة وتشكل تهديدا لبناء الثقة لعملية السلام الهشة خصوصاً إذا كانت هذه المنظمات تعتمد أسلوب التشهير.[20] ومع ذلك، فإن العديد من ممثلي منظمات المجتمع المدني يرون أن مستوى انخراط هذه المنظمات المدنية في عملية التفاوض لا يزال مخيباً للآمال. وقد عبر أحد ممثلي هذه المنظمات أن مشاركة منظمات المجتمع المدني في هذه المفاوضات تعتبر مشاركة ” اسمية فقط ” وغالباً “ما تكون مخرجات هذه النقاش محدده سلفاً حيث تعطى المنظمات المحلية القليل من الوقت والمساحة غير الكافية لتدرس مقترحات خبراء الأمم المتحدة من أجل تقديم رؤيتها”. وقد عبرت ممثلة منظمة أخرى عن إحباط مماثل عند الحديث عن مشاركة المرأة في تلك المفاوضات: حيث أشارت إلى أن “المرأة لديها قدرة على التأثير في المفاوضات بصورة إيجابية، ولكن مشاركتنا نحن النساء لا تتعدى مجرد التأشير على حضورنا”.[21] وبالنظر إلى هذا فقد سعى مكتب المبعوث الأممي لدى اليمن إلى ضمان مشاركة أوسع لمنظمات المجتمع المدني بعد أن كان مستوى مشاركتها ناجحاً في بداية المفاوضات. غير أن الكثير من العمل لايزال مطلوبا من أجل ضمان إدماج وملكية المجتمع المدني لعملية السلام.

المضي قدماً

ومع أن عملية تعزيز الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الانسان قد تبدو غير مجدية في بيئة النزاعات، فإن هذه الفترة هي المواتية من أجل تهيئة الفرص لتغيير الحقل الأمني. وإذا ما توفرت الإرادة لبناء قطاع أمني فعّال وخاضع للمساءلة فإنه من الضروري أن يضطلع المجتمع المدني بدوره في تهيئة الظروف اللازمة لتأسيسه. ونظراً لتدني مستوى اندماجه في إصلاح قطاع الأمن فإنه يتعين على المجتمع المدني أن يفرض نفسه في النقاشات الخاصة بالأمن وأن يقوم بتقديم المبادرات. وفي الوقت الراهن، يتم تنفيذ أنشطة الإصلاح الأمني بصورة عشوائية وبمعزل عن الأنشطة التي تنفذها الجهات الدولية والمحلية. ولذا فإنه ينبغي على منظمات المجتمع المدني أن تضع إطاراً استراتيجياً موحداً بالاشتراك والتنسيق مع الجهات الدولية الفاعلة من أجل تحديد أولويات الاصلاحات في القطاع الأمني والعمل في هذا الإطار. وسيتطلب ذلك إقامة شبكات وانشاء تحالفات مع مختلف شرائح المجتمع المدني كي يصبح صوتها مسموعا ويصبح لها أثر أكبر؛ مما سيؤدى إلى مساعدتها على أن يكون لها حضور في مجال إصلاح قطاع الأمن. إن العمل ضمن تحالفات سيساعد منظمات المجتمع المدني على تحقيق الحرية ومحاسبة الجهات السياسية دون أن يتم استهدافها من قبل تلك الجهات. ويعتمد فاعلية ونجاح هذه الشبكة من التحالفات على قدرة هذه المنظمات على الترفع عن التنافس من أجل تمويل المانحين وعلى مدى استعدادها لمشاركة المعلومات والخبرات. هذا؛ علاوة على أن قوة المجتمع المدني تتأتى من استقلاليته عن مختلف الجهات السياسية الفاعلة. ولأن هناك العديد من الجهات المحلية التي تتنافس في تشكيل المشهد الأمني للبلد، فإنّ على الجهات الدولية دعم إدراج المجتمع المدني المحلي “الواعي” في عملية إصلاح قطاع الأمن. كما ينبغي أن لا تكون هذه الشراكة سلبية، بل يجب ان تشارك منظمات المجتمع المدني بشكل واسع في عملية إصلاح الأمن من بدء الإعداد إلى التنفيذ. ومن أجل تشجيع شراكة وملكية محلية حقيقية فإنه يتوجب على الجهات الدولية الفاعلة التعهد ببرامج إصلاحات أمنية على المدى الطويل التي يكون من شأنها أن تتيح لقطاع مهم من المجتمع المحلي المشاركة في هذه المبادرات. كما لا ينبغي أن نظل نتخذ من ضعف قدرات المجتمع المدني المحلي مسوغا لعدم إشراكه في الانشطة والبرامج التي تخص قطاع الأمن. وبالنظر إلى الظروف الراهنة التي انتقلت فيها مؤسسات الدولة من حكم استبدادي إلى دولة مجزأة تخوض حرباً أهلية، فإنه من المتوقع أن يكون المجتمع المدني ضعيفاً وقليل الخبرة في هذا المجال. إن على المنظمات الدولية أن تعتمد منهجية التعلم بالممارسة التي بموجبها سيتم إشراك منظمات المجتمع المدني مع الخبراء اليمنيين في أعمالهم من أجل اكتساب الخبرات والمعارف خلال عملية المشاركة. فالاشتراك الحقيقي هو وحده ما سيضمن انتقالاً فعّالاً للمعرفة والخبرات وليس الدورات التدريبية القصيرة. والأهم من ذلك هو أن هذه المنهجية ستضمن ديمومة مخرجات مشاريع القطاع الأمني وكذلك الملكية المحلية المنصوص عليها في استراتيجيات الجهات المانحة فيما يخص إصلاح قطاع الأمن والاستقرار. والمجتمع المدني اليمني كغيره في البلدان الأخرى، ليس كتلة متجانسة لديه اهتمامات ورؤى مشتركة، ولهذا السبب فإن من المهم إدراج نطاقاً واسعاً من الأصوات اليمنية في عمليات إصلاح القطاع الأمني من أجل ضمان الملكية المحلية ونجاح مشاريع إصلاح القطاع الأمني. كذلك ينبغي أن يسعى المبعوث الأممي الخاص باليمن جاهداً لتمكين المجتمع اليمني في مقابل الجهات السياسية الفاعلة.[22] فمشاركة المجتمع المدني في المراحل الأولى لمحادثات السلام لا تضمن فقط اندماج الرؤى العامة في مخرجات تلك المحادثات؛ بل إنها، أيضاً، تعطي رسالة للممسكين بزمام السلطة مفادها ضرورة أن يكون للمجتمع المدني حيز في المفاوضات. ولهذا الغرض، فإن على المبعوث الخاص لدى اليمن أن يعقد مشاورات مع مختلف شرائح المجتمع المدني لتحديد كيفية انخراطها بفاعلية وأمان في مفاوضات السلام. ويجب أن تُتخذ المزيد من الجهود لضمان أن تلك الفئات تمثل طيفا واسعا في المجتمع اليمني في مختلف المناطق الجغرافية اليمنية. ولذا، فإن نجاح عملية السلام يعتمد على كونها شاملة للجميع بما من شأنه ترسيخ شرعيتها في نظر المجتمع اليمني.
نبذة عن الكاتبة: هديل الموفق باحثة زميلة بالمركز اليمني للدراسات منذ 2020م. ولدت وترعرعت في اليمن، وقد عملت هديل منذ فترة مبكرة من عمرها في الدفاع عن حقوق الأطفال وذلك من خلال عضويتها في برلمان الأطفال. شاركت هديل في العام 2011 حركة المحتجين المطالبين بالتغيير. وقد كانت تلك الثورة السلمية بمثابة لحظة تحول في حياتها وعمقت التزامها بالعدالة الاجتماعية كما رفعت من وعيها بخصوص القضايا البنيوية المتعلقة بما تعانيه بلدها. اشتركت هديل في حملات الفن ذات المضمون السياسي التي اتخذت من الشوارع في صنعاء فضاء لها. التحقت بمنظمة مواطنة لفترة سنة ونصف بوصفها باحثة في مجال حقوق الإنسان تختص بتوثيق الانتهاكات وحالات الإصابات المدنية، والمجندين من الأطفال، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والتقييدات المفروضة على حرية الصحافة. في 2016 انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة في جامعة ستانفورد متخصصة في مجال العلاقات الدولية والقانون وحقوق الإنسان وعلم توثيق البيانات. خلال السنة الأولى من إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية قادت هديل الموفق حملة ضد قرار ترامب منع اليمنيين من دخول أمريكا. وظلت ناشطة في مجال حقوق الإنسان من خلال التحاقها بدورة في منظمة هيومن رايتس وتش وشبكة المصادر المسؤولة. حصلت في العام 2020 على بكالوريوس من جامعة ستانفورد في مجال العلوم السياسية. وتقيم حاليا في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
المحرر:مرايكا ترانزفيلد
محرر النسخة: جاتندر بادا
المترجم: موسى المظفري
المصور:احمد الباشا
المانح: وزارة الخارجية ألمانيا الاتحادية
Share on facebook
Share on Facebook
Share on twitter
Share on Twitter
Share on linkedin
Share on LinkedIn

المراجع:

[1] الفريق الاستشاري الدولي لقطاع الأمن 2005, https:// https://issat.dcaf.ch/Learn/SSR-Overview .

[2] ليوني نورثيج (2017)، توفير الأمن في اليمن: تطبيق نموذج التركيز على الأمن البشري، المحرر: ماري كريستين هاينز، التعامل مع قضايا إصلاح الأمن في اليمن: التحديات و الفرص للتدخل أثناء و ما بعد الصراع، مركز الأبحاث التطبيقية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، تقرير 20، ديسمبر, https://carpo-bonn.org/en/addressing-security-sector-reform-in-yemen/.

[3] سيدرا مارك، مراقب إصلاح قطاع الأمن: تيمور ليست. واترلو: المركز الدولي لإبداع الحوكمة، 2011م, https://www.cigionline.org/sites/default/files/the_future_of_security_sector_reform.pdf .

[4] موسى علاية و هديل محمد، “منظمات المجتمع المدني و بناء السلام في اليمن لما بعد حكم الرئيس السابق على عبدالله صالح”، مجلة مركز الحكم و بناء السلام، سبتمبر 2018.

[5] موسى علاية و فيليمين فيكورين ” المجتمع المدني أثناء الحرب: دراسة الحالة اليمنية، مجلة بناء السلام، المجلد 8، العدد 4 ديسمبر 2019. من ص 476 – 498.

[6] التقرير العالمي 2020: إتجاهات الحقوق في اليمن: هيومن رايتس ووتش، يناير 2020 doi:10.1080/21647259.2019.1686797, https://www.hrw.org/world-report/2020/country-chapters/yemen.

[7] موسى علاية و فيليمين فيكورين، 2020

[8] مقابلات المركز اليمني للرأي العام مع المدراء التنفيذيين للمنظمات غير الحكومية، صنعاء،  16 ديسمبر، رقم المقابلة: 3

[9] مقابلات المركز اليمني للرأي العام مع رؤساء المنظمات غير الحكومية، عدن،  22 نوفمبر، رقم المقابلة: 4

[10] مقابلات المركز اليمني للرأي العام مع المستشارين القانونيين للمنظمات غير الحكومية، صنعاء،  11 ديسمبر، رقم المقابلة: 5

[11] مرايكا ترانزفيلد، وكمال مقبل، وشيماء بن عثمان، وحكيم نعمان، تقييم المؤسسات المختصة بسيادة القانون، المركز اليمني لقياس الرأي العام، يوليو، 2020م.

[12] مقابلات مع رؤساء منظمات الغير الحكومية، تعز، 25 اكتوبر 2020، المقابلة رقم: 1

[13] ليلى الزويني، دراسة سريعة لسيادة القانون في اليمن: الآفاق والتحديات”، معهد لاهاي لتجديد القانون (هيل)، سبتمبير 2012, https://www.hiil.org/wp-content/uploads/2018/09/Rule-of-Law-in-Yemen.pdf.

[14] مقابلات المركز اليمني للرأي العام مع رؤساء المنظمات غير الحكومية، حضرموت، 11 ديسمبر 2020، رقم المقابلة: 6

[15] مقابلة المركز اليمني للرأي العام مع مسؤول الشؤون القانونية في منظمة غير حكومية بصنعاء، 11 ديسمبر 2020م، رقم المقابلة: 5

[16] نفسه.

[17] منظمة التنمية و التعاون في القطاع الاقتصادي (2007)، دليل عن إصلاح النظام الأمني، دعم قطاع الأمن و العدالة، باريس: منظمة التنمية و التعاون في القطاع الاقتصادي.

[18] جون باتريك، “المجتمع المدني في الموجه الثالثة للديمقراطية: الآثار المنعكسة على التعليم” 1996.

[19] التصورات العامة لأعمال قطاعي الأمن والشرطة في اليمن: أهم النتائج، دراسة نشرها المركز اليمني لقياس الرأي العام 2013 تبين أن 24% من المناطق الحضرية و89% من المناطق الريفية تعاني من نقص أقسام للشرطة وسبع من المحافظات لا يوجد فيها تماماً.

[20] مقابلات المركز اليمني لقياس الرأي العام مع مدراء المنظمات غير الحكومية، صنعاء، 16 ديسمبر، 2020، رقم المقابلة: 3

[21] مقابلات المركز اليمني لقياس الرأي العام مع رؤساء المنظمات غير الحكومية، عدن، 22 نوفمبر 2020، رقم المقابلة: 4

[22] ايبو هوتشفل، مواد إصلاح قطاع الأمن في اتفاقيات السلام، شبكة القطاع الأمني الأمريكي، 2009م, https://ciaotest.cc.columbia.edu/wps/gfnssr/0018026/f_0018026_15453.pdf.