آدم بارون

خمسة أسئلة حول أزمة الإنترنت في اليمن


يناير 2022

في الحادي والعشرين من يناير تم قطع اتصال اليمن بشبكة الإنترنت بعد أن ضربت غارة جوية جزءًا كبيرًا من البنية التحتية للإنترنت في البلاد في مدينة الحديدة. تحدثنا مع فهمي الباحث، وهو عامل إغاثة وناشط في مجال الحقوق الرقمية، للحصول على مزيد من المعلومات حول جذور وعواقب أزمة الإنترنت الحالية في البلاد.

1) هناك مستوى عال من تبادل الاتهامات فيما يتعلق بالانقطاع الحالي لشبكة الإنترنت. كيف تقيم الأسباب الرئيسية لعدم اتصال اليمن بالإنترنت في الوقت الحالي؟ وهل التقارير التي تتحدث عن وقوع غارة جوية صحيحة؟

من الطبيعي أن نشهد اختلافا في وجهات النظر وتوجيها للاتهامات لأننا نمر بحالة حرب، لكن المؤكد أن هناك ضربة جوية استهدفت مبنى الاتصالات في الحديدة، التي تحتوي على محطة الربط مع الكابل الدولي FALCON مما أدى الى انقطاع الانترنت عن اليمن. ولكن ما نجهله في ظل شحة المعلومات هو مدى وحجم الضرر حتى يمكننا توقع وقت عودة خدمة الإنترنت. وبغض النظر عن المُتسبب في الإنقطاع أو المُتساهل في سرعة إعادة الخدمة، إلا أن اليمن معزول عن العالم مع استمرار الحرب على الأرض وصعوبة معرفة ما الذي يحدث وهذه بحد ذاتها كافية لإدانة كل من كان وراء هذ العزل.

 2) كيف يؤثر انقطاع الإنترنت الحالي على اليمنيين على المستويين السياسي والشخصي؟ كيف كانت حالة الإنترنت في اليمن طوال سنوات الحرب وحتى الآن؟

عادة في البلدان التي تشهد صراعات، يستغل الأطراف المتصارعة غياب الإنترنت لإرتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان ولا يختلف الوضع في اليمن كثيرا، ومنذ بداية الحرب استغلت جميع الأطراف قطاع الاتصالات والإنترنت بشكل سيء للغاية.

على الرغم من أن الوصول للإنترنت يُعتبر حقا من حقوق الإنسان وينبغي تحييده في الصراعات والنزاعات، إلا أنه ومنذ بداية الحرب في العام ٢٠١٥ تم حجب العديد من المواقع الالكترونية وتم استهداف البنية التحتية للإتصالات بضربات جوية، وتعرضت كابلات الألياف الضوئية في الشبكة الداخلية للكثير من الاعتداءات ولم يكن بوسع شركات الاتصالات في القطاعين العام والخاص إعادة صيانة محطات و مرافق الاتصالات أو ترقيتها وتزويدها بمعدات وتقنيات حديثة لمنع استيراد تجهيزات الاتصالات من خارج اليمن أو صعوبة الوصول الى المرافق التي تقع ضمن دائرة الصراع المسلح على الأرض.

وبسبب الحرب، كان المفترض أن ترتبط اليمن بالكابل البحري الدولي SeaMeWe5 في العام ٢٠١٦ في الحديدة إلا أن ذلك لم يتم. وبسبب الإنقسام الذي سببته الحرب في البلد ككل، أصبح لدينا وزارتين للإتصالات وتقنية المعلومات، وذلك انعكس سلبا على تشغيل الكابل البحري AAE-1 الذي تم توصيله وتركيب محطة الربط في مدنية عدن فنيا، الا أن الخلاف بين تيليمن في صنعاء وتيليمن في عدن لم يؤد الى نتيجة من شأنها تفعيل استخدام الكابل وتغذية شبكة الانترنت في اليمن بكمية عالية من ال bandwidth التي يوفرها هذا الكابل وكان بالإمكان تعويض الاتصالات بالانترنت عبر هذا المسار في حال انقطاع المسارات الأخرى.

وبالإضافة الى ماسبق، ولأسباب غير واضحة لكنها بالتأكيد سياسية، تم قطع الكابلات البرية التي تربط اليمن بالسعودية وعُمان، وحصر مسارات الإنترنت الدولية لليمن في مسار وحيد. لقد تم عزل اليمن عن العالم بعد استهدافه.

لقد أدى هذا الصراع الى حرمان اليمنيين من التمتع بالوصول الى الانترنت وحرمانهم بشكل كلي بعد انقطاع المنفذ الوحيد في الأيام الأخيرة في الحديدة.

3) ما هي الخطوات العاجلة التي سوف توصي السلطات على مختلف أطراف الصراع باتخاذها لإصلاح الوضع؟

تحييد قطاع الاتصالات من الصراعات السياسية والمسلحة بإعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، التعاون بين مشغلي قطاع الاتصالات والانترنت على سرعة تقييم الأضرار وسرعة إصلاح محطة الربط في الحديدة وكذلك المهرة، التوصل الى اتفاق بين طرفي الصراع على تشغيل الكابل الدولي في عدن AAE-1 وربطه بالشبكة الداخلية لليمن.

كذلك على شركات الاتصالات والجهات الحكومية في الطرفين أن تكون أكثر شفافية ووضوحا وإطلاع الرأي العام بحقيقة التحديات التي يواجهونها، لأن الغموض وعدم الوضوح – وهو مايحدث – يؤكد أن هناك نوايا سيئة لإستخدام قضايا الانترنت والإتصالات لصالح طرف على حساب الآخر.

4) هل هناك أي دور محتمل للاعبين الدوليين أو الإقليميين مثل الأمم المتحدة أو التحالف أو أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا بمقدورهم أن يفعلوا للمساعدة؟ 

ينبغي على دول التحالف السماح لشركات الاتصالات في القطاعين العام والخاص وفك الحظر لإستيراد التجهيزات التقنية والفنية التي من شأنها صيانة وتطوير شبكات الاتصالات. في المقابل وبسبب استخدام الأطراف المتصارعة الانترنت كأداة في الصراع يجب أن تُدرج هذه المشكلة ضمن أجندة المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد من ينتهك حق اليمنيين في الاتصال وإيصال صوتهم إلى العالم.

5) بالنظر إلى الأزمة الحالية، هل لديك أي توصيات أوسع حول كيفية قيام الجهات الفاعلة المحلية والدولية بتحسين وضع الإنترنت في اليمن؟ ما هي أهم الاحتياجات الملحة والرئيسية؟

من المؤسف أن قضايا الإنترنت والحقوق الرقمية لم تحظ بالاهتمام المطلوب من المجتمع الدولي والسياسي بل حتى الصحفي، لكنها حرب أخرى منسية في اليمن وإن ظن البعض أنها ليست ذات أولوية. خلال الأعوام الماضية لم يتم الاهتمام بالحقوق الرقمية في اليمن حتى من هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ولم يتم الإشارة اليها في التقارير الحقوقية الدولية ولذا سيكون من الأهمية بمكان أخذ هذا الجانب في الإعتبار لضمان عدم تكرار مثل هذه الإنتهاكات التي تعزل بلداً بأكمله يعيش وضعا إنسانياً هو الأسوأ في العالم.

إن وجود انترنت مستقر، من شأنه أن يساهم في بناء السلام، وتشجيع الحوار، والتخفيف من انتهاكات حقوق الإنسان، ورفع المستوى الاقتصادي المتدني في اليمن حتى على المستوى الفردي. وبالتالي فإن المجتمع الدولي مُطالب بالعمل على مشاريع استراتيجية لتحسين ورفع مستوى قطاع الاتصالات لما من شأنه المساهمة في التنمية المُستدامة.

فهمي الباحث، عضو مؤسس ورئيس سابق لجمعية الإنترنت – فرع اليمن، ناشط في مجال الحقوق الرقمية، ومستشار في السلامة الرقمية.
الصورة عمل فني من تصميم أحمد العريفي

إخلاء المسؤولية: وجهات النظر والآراء الواردة في هذا المقال تخص المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء ووجهات نظر المركز اليمني للسياسات أو الجهات المانحة له.

النشرة البريدية للمركز اليمني للسياسات
تابعنا على شبكات التواصل الإجتماعي