إبراهيم جلال

الحوار الوطني اليمني غير المكتمل: تأملات حول التصميم وديناميكيات التفاوض


يونيو 2022

قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، يوم 18 مارس 2013، عند إطلاق مؤتمر الحوار الوطني اليمني إن «الشعب اليمني اختار طريق الحوار السلمي والمصالحة».1 مع أهداف وضع خارطة طريق لعملية ما بعد المرحلة الانتقالية في اليمن وحل المظالم المتراكمة منذ فترة طويلة والصراعات دون الوطنية، اختُتم مؤتمر الحوار الوطني متأخرًا من دون حلٍّ كاملٍ في 25 يناير 2014، بعد عشرة أشهر من المداولات. قبل ذلك ببضعة أيام، قال جمال بنعمر، المستشار الخاص لبان كي مون لشؤون اليمن، إن «اليمن بمثابة نموذج للحوار الوطني الشامل، القائم على الشفافية والشمولية والمشاركة الفاعلة والهادفة لجميع الدوائر السياسية والاجتماعية».2 كما رحب العديد من المراقبين الدوليين ومنظمات المجتمع المدني بمؤتمر الحوار الوطني باعتباره درب المصالحة الأكثر شمولًا وبناءً في الجمهورية اليمنية.3 مع ذلك، وعلى الرغم من ردود الفعل الإيجابية هذه، فإن مؤتمر الحوار الوطني ترك أعمالًا غير مكتملة ومظلوميات ذات أهمية، مع استبعاد العديد من الجهات الفاعلة، وانتهى بدعوة إلى التعامل مع القضايا العالقة والملحَّة بعد مؤتمر الحوار الوطني شكل الفيدرالية على سبيل المثال.

بعد يومين من الحفل الختامي لمؤتمر الحوار الوطني، قال ستيفن داي في مجلة فورين بوليسي إن «هناك سببًا وجيهًا للنظر إلى حفل ختام المؤتمر الوطني باعتباره ختامًا غير نهائي، أو في أفضل الأحوال، مجرد ختامٍ جزئي».4 كما زعم تقريرٌ آخر أن مؤتمر الحوار الوطني «فشل في إيجاد حلول للقضايا الأكثر إثارة للجدل».5 على هذه الخلفية، وباستخدام فريق عمل بناء الدولة كمثالٍ، يستكشف هذا البحث كيف ساهم الشكل المؤسسي لعملية الحوار في تشكيل الشمولية وديناميكيات التفاوض والنتائج، باستخدام حالتين توضيحيتين: مصدر التشريع، وشكل الدولة. أجرى الكاتب أكثر من خمس عشرة مقابلة شبه منظمة مستخدماً استراتيجية التثليث ليقرن المقابلات مع المصادر الأولية والثانوية المتاحة. يتألف مَن أُجريت معهم المقابلات من مشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، بما في ذلك فريق عمل بناء الدولة، وعلماء في العلوم السياسية، وخبراء في شؤون اليمن وبناء السلام، ونشطاء في المجتمع المدني، بما فيهم الشباب والمرأة، ومراقبين، وبعض كبار الدبلوماسيين الذين عملوا في اليمن في ذلك الوقت.

يوضح هذا البحث أنه على الرغم من الجهود الكبيرة والممارسات المفيدة المعتمدة في مؤتمر الحوار الوطني، فإن التصميم والتخطيط المؤسسي لمؤتمر الحوار الوطني شابته عيوبٌ عملية وقيودٌ موروثة. أولًا، في حين أن مؤتمر الحوار الوطني قد يكون الحوار الأكثر شمولًا في تاريخ اليمن الحديث، إلا أن إدراج بعض المجموعات والمظلوميات (مثل قضية الجنوب وقضية صعدة) مع استبعاد جهات فاعلة ومظلوميات أخرى متراكمة لم يثِر أسئلة حول معايير اختيار القضايا والجهات الممثلة فحسب، بل أيضًا حول مدى شمولية المؤتمر في الواقع، وبالتالي نية المنظمين في السعي إلى تحقيق مصالحة وطنية مستدامة وشاملة.

ثانيًا، أدَّت قواعد الحوار والتصويت، التي تهدف إلى تسهيل وتنظيم الحوار البنَّاء، إلى وصول قضايا مهمة لدى فريق عمل بناء الدولة إلى طريقٍ مسدود الأفق. لقد سمح التصميم المؤسسي للمؤتمر بلقاء الجهات الفاعلة من غير النخبة مع مراكز القوة التقليدية وجهًا إلى وجه، وبالتالي، من خلال بناء الإجماع، الضغط من أجل إدراج بعض أولوياتهم. مع ذلك، فإن عملية الحوار لم تسهم في الحل بشكلٍ فعَّال، مثل حالة النقاش حول شكل الدولة اليمنية، على سبيل المثال. على المستوى الهيكلي، فإن تقسيم مقاعد مؤتمر الحوار الوطني بنسبة50/50  بين الشمال والجنوب، إلى جانب تداخل تفويضات وأدوار فريقي عمل القضية الجنوبية و بناء الدولة، ساهم في تعزيز مقاومة المتحاورين ذوي الخلفية الجنوبية، مما تسبَّب في تأخيرٍ كبيرٍ في مناقشات فريق عمل بناء الدولة. فمن جهة، لم تقدِّم لوائح مؤتمر الحوار الوطني حلًّا لإدارة المقاومة بطريقة بنَّاءة، بما في ذلك تلك المقاومة التي أظهرها المتحاورون الجنوبيون، الذين شكَّلوا خمسين في المائة من مجموعات العمل. ومن جهة أخرى، أجبر ذلك التداخل فريق عمل بناء الدولة على تغيير جدول أعماله جزئيًّا، حيث اقتصرت المناقشات على توليد إجماعٍ أوسع حول الفيدرالية، في انتظار مخرجات فريق عمل القضية الجنوبية.

ثالثًا، يشير فشل مجموعة القضية الجنوبية في تطوير نموذج فيدرالي عملي، والتشكيل اللاحق للجنة الفرعية 8+8، إلى أن محاصصة ال 50/50 بين الشمال والجنوب في مؤتمر الحوار الوطني، إضافة إلى الحجم الكبير لمجموعات العمل، حدَّ من تحقيق تقدُّمٍ ملموسٍ في القضايا الحيوية. إن إحالة تفاصيل النقاش حول النموذج الفيدرالي إلى لجنة فيدرالية بعد اختتام أعمال مؤتمر الحوار الوطني، يعني الاعتراف بحدود وثغرات التصميم المؤسسي لمؤتمر الحوار الوطني، وحدود المفاوضات، واستراتيجيات الخروج النخبوية، وهي حالة من حالات الإستئثار أو السيطرة على القرار. وهذا بدوره قلَّل من تأثير ودور المجموعات الشعبية وغير النخبوية على نطاقٍ أوسع لدراسة الشكل المقترَح للفيدرالية على نحوٍ ملائمٍ.

رابعًا، على الرغم من اعتماد أكثر من 1800 توصية على مستوى المؤتمر من خلال آليات بناء الإجماع، فإن الطريقة التي تم من خلالها تقرير نموذج الفيدرالية من قِبَل لجنة متخصصة بعد ختام مؤتمر الحوار الوطني، يظهر، باستذكار الأحداث الماضية، أن ختام مؤتمر الحوار الوطني كان غيرَ مكتملٍ. باختصارٍ، ظلَّت إحدى أهم قضايا مؤتمر الحوار الوطني من دون حلٍّ خلال المؤتمر. بدلًا من ذلك، وبعد الحفل الختامي لمؤتمر الحوار الوطني، دفعت النخبة الحاكمة بحلولها ضد التحفظات التي أُثيرت خلال عملية الحوار. في نهاية المطاف، ساهم حل هذه المسألة الحاسمة من خلال التحايل على مؤتمر الحوار الوطني، في عرقلة العملية الانتقالية. على وجه الخصوص، كان ذلك بمثابة ذخيرة للمجموعات الفاعلة المسلحة التي تتوفر لديها القدرة والنيَّة المبيَّتة على تقويض نتائج الحوار للتخلي عن العملية الانتقالية ومواصلة اللجوء إلى العنف سعيًا وراء أهدافهم السياسية، وهو ما نتج عنه الحرب الوحشية التي اشتعلت في اليمن لأكثر من سبع سنوات.  

على الرغم من نهج الشمولية الأفضل، فإن الاستبعاد استمرَّ

على الرغم من أن مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي كانت تتمحور حول النخبة، فإن مؤتمر الحوار الوطني كان جزءًا لا يتجزَّأ من خارطة طريق الانتقال السياسي التي وضعتها المبادرة، ودعم المؤتمر إدراج حركات الشباب والقوى السياسية الأخرى. قامت اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني -التي عيَّنها الرئيس عبد ربه منصور هادي في 14 يوليو 2012، وتضم خمسة وعشرين شخصًا من مجموعات مختلفة، ويرأسها الدكتور عبد الكريم الإرياني- بتوسيع وتعميق المشاركة المدنية، لتشمل الجهات الفاعلة غير الموقعة على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، وفقًا للآلية التنفيذية المبادرة. ومع ذلك، لم يمضي هذا من دون عيوب.6 بالإضافة إلى الموقِّعين على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، فقد منح مؤتمر الحوار الوطني، على سبيل المثال، منظمات المجتمع المدني ومجموعات الشباب والنساء أربعين مقعدًا لكل منهم، وبالتالي شكَّلوا معًا 120/565 مندوبًا. نتيجة لذلك، ولأول مرة في تاريخ اليمن الحديث، أنشأ مؤتمر الحوار الوطني منتدى يمكن من خلاله للجهات الفاعلة المسلَّحة والنخب السياسية والاجتماعية التقليدية والجماعات الشعبية غير النخبوية مناقشة القضايا ذات الأهمية السياسية ضمن إطارٍ مؤسسي.

قبل بدء المؤتمر، درست اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني بعضَ القضايا، بالتشاور مع الأمم المتحدة والخبراء الدوليين والأطراف الممثلة، بما في ذلك الجهات الفاعلة التي سيتم تمثيلها، وحجم الوفود وجدول الأعمال، وخطوات النقاش في مؤتمر الحوار الوطني، ومكان عقد المؤتمر. وبينما دعت آلية تنفيذ مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي صراحة إلى تمثيل الحراك الجنوبي (وهي حركة تشكَّلت عام 2007 تطالب بانفصال جنوب اليمن)، والحوثيين، وأحزاب سياسية أخرى، فقد تطلَّب إدراج تشكيلات أكثر مرونة مثل مجموعات الشباب والنساء أو الأحزاب السياسية التي تشكَّلت حديثًا- مزيدًا من المداولات. على الرغم من الأهداف والطموحات الرامية إلى معالجة المظالم والمظلوميات المتراكمة منذ فترة طويلة وبناء هيكل جديد للدولة اليمنية، فقد ركز مؤتمر الحوار الوطني على بعض المظلوميات والمظالم، مع تجاهل البعض الآخر. وفي حين ضمن المؤتمر إدراج قضايا الجنوب وصعدة وفق مبادرة مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه تخلى، على سبيل المثال، عن قضايا تهامة ومأرب وحضرموت.7 على سبيل المثال، قبل المؤتمر بعام، في مارس 2012، نظَّم آلاف من مواطني تهامة، بينهم فنانون وأكاديميون وشخصيات عشائرية وكبار المسؤولين والقادة العسكريين والشباب، وقفة الكرامة في باب الناقة، نقطة الدخول إلى الحديدة، عند نزول الجبل بالسيارة قدومًا من صنعاء.8 وناشدوا الحكومة الانتقالية إدراج قضية تهامة ضمن أجندة مؤتمر الحوار الوطني لمعالجة المظالم المتراكمة على مدى أكثر من قرن، وإنهاء الاستغلال الذي تخضع له المنطقة. ومع ذلك، فإن رفض اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني لتلك القضية في وقت المصالحة الوطنية يُعد شاهدًا على فشلٍ أوسع في معالجة جميع المظالم بطريقة منهجية وعادلة.

هناك سببان لهذا القصور والاستبعاد المنهجي. أولًا، كان الاعتراف بالقضايا الإقليمية مدفوعًا إلى حدٍّ كبيرٍ بمستوى التهديد المُتصور لاستقرار النظام المركزي.9 كلما زاد التهديد، زادت احتمالية تمثيل الطرف الفاعل، فعلى سبيل المثال، انضمَّت جماعة الحوثي المسلحة، التي خاضت ست حروب ضد الحكومة بين عامي 2004 و2010، للحوار ب 35 مقعدًا بشرط اعتذار الدولة عن حملات مكافحة التمرد، لكنها لم تتنازل عن الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي بحوزتها. في هذا الصدد، وصف العديد من الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات مشاركة الحوثيين دون التخلي عن العنف السياسي والتسليح بأنها «خطأ استراتيجي»، مشيرين إلى عدم وجود تنازلات ودوافع لتغيير السلوك.10

ثانيًا، اعتمد تمثيل المظالم أيضًا بصورة جزئية على ما إذا كان الفاعلون قادرين على حشد الدعم العام الذي يتسبب في الإخلال بالنظام تأييدًا للعنف السياسي. في هذا الصدد، فإن قدرة الحراك الجنوبي على حشد الجماهير والتعطيل السياسي -إذ رفضوا المشاركة في انتخابات 2012 الرئاسية، حتى عندما كان المرشح الرئاسي هو نفسه جنوبياً، أو المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني حتى عندما خصَّص المؤتمر خمسين في المائة من المقاعد للجنوبيين لمعالجة اختلال التوازن في التمثيل وأقرَّ بأولوية قضية الجنوب في جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني- هو مثال على ذلك. ومن الجدير بالملاحظة أن العديد من الحركات الجنوبية كانت متشككة بشكلٍ عام بشأن مواقف النخبة الحاكمة في صنعاء، وبالتالي وجدت حوافز محدودة للانضمام إلى مؤتمر الحوار الوطني، على الرغم من النوايا الحسنة التي حددتها اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني في التقرير النهائي الصادر في 22 ديسمبر 2012.11 اشتملت الضمانات المكوَّنة من عشرين نقطة لإعداد بيئة مواتية للحوار على بعض ما يلي: إعادة التوظيف الفوري للمتقاعدين قسرًا أو طوعًا من القطاعين المدني والعسكري في أعقاب الحرب الأهلية عام 1994، وإعادة الأصول المنهوبة، سواء من قبل الأفراد أو الجماعات المؤثرة أو الدولة، وإطلاق سراح سجناء الحراك وتقديم التعويضات، ودفع المتورطين في الحرب الأهلية عام 1994 إلى الاعتذار علنًا. وقد أدَّى الإخفاق في تنفيذ بعض هذه الشروط إلى تعميق حالة عدم الثقة واتساع الفجوة في المواقف والتنازلات المتبادلة.

فيما يتعلق بالأحزاب السياسية التي تشكَّلت حديثًا، فإن المفارقة المتمثلة في ضم حزب العدالة والبناء (والذي مُثل بسبعة مقاعد)، مع استبعاد حزب التضامن الوطني، على سبيل المثال، يكشف عن ديناميكيات تضمين واستبعاد غامضة، مما يثير أسئلة حول معايير التمثيل والتضمين في المؤتمر، على الرغم من أيهما لم يُذكر في التقرير النهائي للجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، وهو الأمر الذي يشير أيضًا إلى أن ديناميكيات الإدارة الداخلية لأمانة مؤتمر الحوار الوطني ومصالحها ومصالح الرئيس هادي قد أثَّرت على التمثيل، بما في ذلك الإقصاء، في الفترة التي سبقت انطلاق المؤتمر في مارس 2013.12    

أما بالنسبة إلى المتحاورين، فقد تم اختيارهم بثلاث طرق. أولًا، قامت الأحزاب السياسية والحركات والجماعات المسلحة بتحديد ممثليها مباشرة. ثانيًا، أجرت اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني دعوة مفتوحة قائمة على التقديم والترشيح للحصول على مقاعد لمنظمات المجتمع المدني والشباب والنساء، بالإضافة إلى عقد ورش عمل دعم البعض منها الاتحاد الأوروبي. ثالثًا، اتصلت لجنة الاتصال مباشرة بالأفراد لملء قائمة الرئيس المكونة من اثنين وستين مقعدًا.13 مع ذلك، رفض الحراك الجنوبي والعديد من الحركات الأخرى المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، ثم تم تمثيل قسم من الحراك الجنوبي، بقيادة محمد علي أحمد في مرحلة لاحقة، الذي كان أيضًا مقربًا من الرئيس هادي، بخمسة وثمانين مقعدًا، بعد أن رفض الحراك الأوسع المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني.14 وعلى الرغم من الدعوات الدولية، بما في ذلك زيارة وكيل وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البرلماني البريطاني ، برفقة سفراء الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، لم توافق العديد من الفصائل الجنوبية على المشاركة في برنامج المصالحة في البلاد، ومن ثم فإن التضمين التمثيلي الحقيقي للجنوبيين في مؤتمر الحوار الوطني عُد تحديًا تسبَّب فيه الجنوبيون، بما في ذلك الرئيس، على الرغم من حيازتهم نسبة خمسين في المائة من بين 565 مقعدًا.15

على الرغم من عيوب التمثيل، يظل مؤتمر الحوار الوطني مثالًا جيدًا على السعي إلى تحقيق المزيد من الإدماج التمثيلي والتأهيل السياسي للمجموعات غير النخبوية. ذكر اثنان من الذين تمَّت مقابلتهم أن الأعداد الكبيرة التي ضمَّها مؤتمر الحوار الوطني مهَّدت الطريق لمزيدٍ من النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني للنضوج السياسي من خلال الانخراط في مناقشاتٍ رفيعة المستوى مع النخبة الحاكمة والأحزاب السياسية وشيوخ القبائل والشخصيات الاجتماعية والجماعات المسلحة والجهات الفاعلة الأخرى، فضلًا عن تشكيل جيلٍ جديدٍ من القادة الشباب.16 ومن الواضح أن تأثير التصميم المؤسسي على التمثيل له تأثيراتٌ إيجابية وسلبية على حدٍّ سواء، مما يوفر دروسًا للحوار في المناطق المتأثِّرة بالنزاع.

تصميم وديناميكيات حوار متساهلة، لكنها مقيدة أيضًا

أتاح توزيع مؤتمر الحوار الوطني لـ 565 متحاوراً عبر تسع مجموعات عملٍ فرصة لإجراء مناقشات أكثر شمولية. وقد حددت اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني جدول أعمال كل مجموعة عمل مسبقًا.17 سمح تنظيم المؤتمر الذي صممته اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني للمتحاورين من غير النخبة بتأكيد مواقفهم على الرغم من معارضة ومقاومة النخبة السياسية التقليدية، التي كان لها تمثيلٌ كبير في المؤتمر. وقد تجلى ذلك من خلال المناقشات حول مصدر التشريع، حيث مكَّنت القواعد المؤسسية الجهات الفاعلة من غير النخبة من الدعوة إلى أن الدين هو «أحد» – أي مصدر من – مصادر التشريع للتأثير في المداولات، مع تقييد تأثير شيوخ القبائل وشيوخ الدين الذين دافعوا عن فكرة أن الدين الإسلامي المصدر التشريعي «الأساسي».18 مع ذلك، فإن التصميم المؤسسي وقواعد المفاوضات لمؤتمر الحوار الوطني -وإن كانت في بعض الأحيان تدريجية وغير متعمدة، مثل إحالة القضايا التي لم يتم حلُّها إلى رئيس مؤتمر الحوار الوطني، الرئيس هادي، لمزيدٍ من المداولات- خلقت أيضًا بيئة تقييدية ومتناقضة، مما أدَّى إلى تقليص مساحة ودور القواعد الشعبية/غير النخبوية، والذي تجلى أيضًا من خلال النقاش حول تفاصيل الفيدرالية.

استغلَّ الفاعلون التقدميون على مستوى القاعدة الشعبية وغير النخبة، وخاصة الشباب والنساء، مؤتمر الحوار الوطني كمساحة للتعبير عن آرائهم والدفاع عن الحقوق المدنية، مع الضغط من أجل التوصيات التي من شأنها أن تحد من تأثير النخبة القديمة. تابعت الجهات الفاعلة من غير النخبة هذا المسعى على الرغم من المقاومة الواضحة من الأحزاب المحافظة وبعض مراكز القوى التقليدية، وفرضت نفسها جزئيًّا بسبب قواعد التصويت المحددة، التي تم عرضها بشكلٍ واضحٍ واستباقي بالتصويت على الكيفية التي يجب أن يحدد بها الدستور المستقبلي مصدر التشريع.19  

في جولة التصويت الأولى، عارض 10 في المائة أو أكثر (ما لا يقل عن 7/55) من متحاوري فريق عمل بناء الدولة -معظمهم من أكبر حزب إسلامي في اليمن، حزب الإصلاح، وحركة الحوثيين المسلحة- صياغة الإسلام باعتباره أحد مصادر التشريع، بدلًا من كون المصدر التشريع الأساسي. لذا تطلَّبت هذه المسألة مزيدًا من المداولات، إذ قامت لجنة التوفيق، المؤلَّفة من رئاسة مؤتمر الحوار الوطني ورؤساء كل مجموعة عمل، والمكلَّفة بحل القضايا الخلافية في اللجان، كما هو الحال عند الخلافات السائدة على سبيل المثال، بإجراء مفاوضات خاصة مع الأطراف المعارضة في محاولة لإنشاء أرضية مشتركة.20 بعد جولات المفاوضات مع قيادة الوفود المعارضة للاقتراح والضغط من قبل غير النخب، ولا سيَّما الشباب والنساء، تمكَّنوا من التوصُّل إلى حلٍّ وسطٍ  بما في ذلك رئيس وفد فريق عمل بناء الدولة الحوثي، الدكتور أحمد شرف الدين، حتى صوَّتوا في النهاية لصالح الاقتراح.21 في النهاية، تم تمرير البند في تصويتٍ ثانٍ مع أكثر من 75 في المائة من الدعم، مما يوضح كيف أن جماعات الضغط والتحالفات القائمة على القضايا تمكنت من المناورة من خلال القواعد لتغيير سلوك التصويت والحصول على الدعم.22 إن ثنائية الأفكار التي نوقشت بين المحافظين والتقدميين حول «مصدر التشريع» جعلت المفاوضات أقل تعقيدًا، مقارنة بالفيدرالية، التي تخللها العديد من المقترحات.

على الرغم من النتائج الواضحة في الجولة الثانية من التصويت، واجه غالبية المتحاورين حملات قذفٍ وتشهيرٍ. لم يرضَ مندوب حزب الإصلاح كمال بامخرمة عن نتائج التصويت لأسبابٍ دينية، فكتب خطابًا مفتوحًا بعنوان «نداء عاجل لكل مسلم يمني»، يندِّد ويشهِّر فيه بأنصار استخدام التعبير اللغوي «أحد مصادر»، ودعا فيه الجمهور إلى حماية الوطن من «قرار» «تكريس الشرك وتشريعه».23 أثارت هذه الخطوة، التي أيَّدها كذلك محمد عبد المجيد الزنداني، نجل شيخ حزب الإصلاح البارز الشيخ عبد المجيد، جدلًا وغضبًا داخل وخارج مؤتمر الحوار الوطني. لإنهاء هذا التصعيد، قدَّم فريق عمل بناء الدولة مع زملائه المتضامنين داخل مؤتمر الحوار الوطني احتجاجهم على هذه الخطوة إلى أمانة مؤتمر الحوار الوطني، التي بدورها أوقفت عضوية بامخرمة في المؤتمر ، بسبب سوء السلوك الجسيم.24 توضح هذه الواقعة ديناميكيتين مهمتين: أولًا، يظهر هذا الطرد أن قيادة مؤتمر الحوار الوطني أعطت الأولوية للتعبير البنَّاء عن الآراء والتقارب بين المتحاورين، وثانيًا، يظهر أيضًا كيف تم توظيف الاحتجاجات خارج مؤتمر الحوار الوطني كوسيلة لتضخيم الأصوات وإشراك غير المتحاورين على نحوٍ غير مباشرٍ لمناقشة القضايا ذات الأهمية علنًا.

بالمقارنة، كانت مناقشات الفيدرالية محلَّ جدالٍ في كل من فريقي عمل بناء الدولة والقضية الجنوبية. على وجه الخصوص، تسبَّب تداخل تفويضات وأدوار مجموعتي العمل حول شكل الدولة في حدوث ارتباك، وفي النهاية أبطأ وتيرة الحوار في المجموعة الأولى. علَّق العديد من متحاوري فريق عمل بناء الدولة الجنوبيين مناقشات الفيدرالية، حتى تظهر النتائج حول هذا الموضوع من مجموعة العمل الجنوبية. بالنظر إلى أن مجموعة العمل الجنوبية كُلِّفت بمناقشة شكل الدولة على خلفية مطالب الانفصال النابعة من الجنوب، فقد تصور بعض المتحاورين أنه من ضمن المسؤوليات الأساسية لمجموعة عمل القضية الجنوبية معالجة مسألة الفيدرالية، أو بعبارة أخرى، الشكل الأوسع للدولة.25 لذلك، أراد جزء كبير من متحاوري فريق عمل بناء الدولة الجنوبيون تأجيل المناقشات لتجنُّب اتخاذ مواقف متناقضة. نتيجة لهذا، كان فريق عمل بناء الدولة بطيئًا خلال الربع الأول من مؤتمر الحوار الوطني، حيث ركز المتحاورون على قضايا أخرى.26

في غضون ذلك، لم تتمكَّن مجموعة العمل الجنوبية من تحقيق تقدم بسبب الآراء القوية حول عدد المناطق التي يجب أن تنقسم إليها الدولة الفيدرالية، بالإضافة إلى الآراء المتنوعة حول الانفصال التي تبناها المتحاورون من خلفيات جنوبية. تضمَّنت نقاط الصراع مقترحاتٍ مثل الاتفاق على الفيدرالية كمرحلة أولى تؤدي إلى انفصال الجنوب بعد خمس سنوات على الأقل، أو فيدرالية من منطقتين، باعتبار جنوب اليمن إقليماً واحداً. وأكد الحوثيون في المؤتمر أنهم يطالبون بتقسيمٍ يمنحهم منفذًا إلى البحر، بينما دفعوا أيضًا بخطابٍ مناهضٍ للفيدرالية خارج المؤتمر. على سبيل المثال، أراد فصيل الحراك الذي يتزعمه محمد علي أحمد نظامًا فيدراليًّا من منطقتين في أحسن الأحوال. كما فضَّل الحزب الناصري والمؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح   نظاماً فيدرالياً بأكثر من منطقتين، في حين دافع متحاورو الشباب والنساء عن أشكال متعددة للفيدرالية.27 إن الفشل في مواءمة هذه الأفكار، مقارنة بالثنائية الواضحة في حالة مصدر التشريع، يعني في النهاية أن المناقشات الفيدرالية لم تكن حاسمة، بل كانت غاية في التعقيد.

في حالة الفيدرالية، فإن التصميم المؤسسي لمؤتمر الحوار الوطني -وأبرز ما فيه صيغة توزيع المقاعد (في ضوء عدم الثقة حيال النخبة الحاكمة)، والدعم المثير للجدل للنظام الفيدرالي لأكثر من منطقتين في الجنوب، وتعدد نماذج الفيدرالية- لم يساعد على التفريغ الملائم ومؤامة الاختلافات الجوهرية. بما أن خمسين في المائة من المندوبين كانوا من جنوب اليمن، وأن خمس وسبعين في المائة من الأصوات كانت مطلوبة لتمرير اقتراح في جولة التصويت الثانية، مع أخذ الأفكار الغير مرنة في الاعتبار، فقد كان ذلك يعني وصول المفاوضات حول شكل الدولة إلى طريقٍ مسدودٍ، سواء في فريق عمل بناء الدولة، أو فريق العمل الجنوبي في نهاية المطاف. كما أشرنا سابقًا، في حالة عدم تمرير الأفكار في الجولة الثانية، يتزايد دور لجنة التوفيق، التي هي في هذه الحالة بمثابة لجنة مصغرة، لتقليل الخلافات، أو الخروج بحلولٍ بديلة.

على الرغم من أن معظم الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات لاحظوا أن حجم مجموعات العمل -قرابة خمسة وخمسين مندوبًا في فريق عمل بناء الدولة، أو أربعين في مجموعة عمل القضية الجنوبية- لم يؤثِّر على جودة واتجاه المحادثات، فإن تشكيل اللجنة الفرعية 8+8 في 10 سبتمبر 2013 كي تتقارب الآراء المتباينة حول شكل الدولة، يوحي بخلاف ذلك. ضمَّت لجنة 8+8 مجموع ستة عشر من كبار السياسيين، مع تمثيلٍ محدودٍ للشباب والجماعات الشعبية، باتباع نفس صيغة 50 / 50 بين الجنوب والشمال. وقد شكل هذا انخفاضًا في تمثيل ومساحة الشباب والنساء، لكن مع نقاشات أكثر تركيزًا.28  

لم يقتصر الأمر على قيام المبعوث الخاص للأمم المتحدة جمال بنعمر بتسهيل تشكيل مجموعة 8+8 لتمكين أصحاب المصلحة الممثلين من إجراء حوارٍ أفضل وأكثر تركيزًا، وتقليل الاضطرابات غير الضرورية التي تقوِّض التقدُّم المحدود، لكنه حضر أيضًا مناقشات 8+8 جنبًا إلى جنب مع أمين عام مؤتمر الحوار الوطني أحمد عوض بن مبارك. أدى هذا في النهاية إلى توقيع «اتفاق الحل العادل للقضية الجنوبية» في 23 ديسمبر2013.29 تبنَّى الاتفاق -المتسق مع اتجاه فريق عمل بناء الدولة- الفيدرالية كشكلٍ للدولة. ومع ذلك، فإن هذا لم يوضح بالتفصيل هيكل الفيدرالية، وتوزيع السلطة والثروة، وعلاقات القوة، بسبب الاختلافات العميقة المتجذرة. وعلى الرغم من أن مساحة المحادثات أصبحت أكثر نخبوية مع تقلُّص عدد المتحاورين، مما قلَّل من مشاركة المجتمع المدني والجماعات الشعبية، فإنه كان من الأسهل بالنسبة لمندوب الأمم المتحدة وأمانة مؤتمر الحوار الوطني ولجنة التوفيق بناء الحد الأدنى من التفاهم بين أعضاء فريق 8+8. وقد أدى غموض التفاهم إلى تأخير المحادثات الجوهرية حول الفيدرالية إلى ما بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني.

إعلان نتائج مؤتمر الحوار الوطني، رغم تأخير نموذج الفيدرالية

تمكَّن فريق عمل بناء الدولة من تحقيق الإجماع حول أكثر من 150 بندًا. وقد اشتملت هذه البنود على: هوية الدولة، والفصل بين السلطات وواجباتها، والنظم الانتخابية والإدارية، بما في ذلك تمكين المرأة من خلال نظام «الحصة النسبية» بنسبة 30 في المائة، وتشكيل مؤسسات جديدة مثل المجلس الفيدرالي والجمعية الوطنية. وفيما يتعلَّق بموضوع مصدر التشريع، تمكَّنت الجماعات الشبابية والنسائية، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب والحركات السياسية، وحركة الحوثي من التوصُّل إلى اتفاقٍ على أن الإسلام مصدرٌ للتشريع، مع التأكيد على سيادة دولة ديمقراطية حديثة ومدنية قائمة على المؤسسات في اليمن.30 مع الأخذ في الاعتبار معارضة بعض الأحزاب المحافظة وحملات التشهير اللاحقة، فقد مرَّ التصويت بأغلبية 75 في المائة بعد أن غيَّر بعض المشاركين المعارضين سابقًا تصويتهم عقب العمل مع لجنة التوفيق والضغط من مجموعات الشباب.

على الرغم من النجاح النسبي في القضايا الأقل إثارة للجدل والانقسام، فإن جدول الأعمال الأساسي لمجموعة العمل الخاصة بالفيدرالية -الحاسمة لمستقبل اليمن- كان أبعد ما يكون عن الانتهاء خلال مؤتمر الحوار الوطني. لم يتم الاتفاق على مبدأ الفيدرالية إلا بعد ما يقرب من عشرة أشهر من الحوار، مما أدى إلى تأخير إحدى القضايا الأكثر أهمية إلى ما بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني، مما جعل المؤتمر في الأساس «بلا نتيجة».31 أخيرًا، صدرت «وثيقة نتائج مؤتمر الحوار الوطني» في 25 يناير 2014، لكن ردود الأفعال على الفيدرالية لم تكن إيجابية بشكلٍ عام. أشار أحد الذين أُجريت معهم مقابلات إلى أن الحوثيين لم يكونوا داعمين للفيدرالية، على الرغم من دفع شرف الدين بخلاف ذلك. قُتل شرف الدين برصاص مسلحين مجهولين بينما كان في طريقه إلى التوقيع على وثيقة مؤتمر الحوار الوطني نيابة عن الحوثيين في 21 يناير 2014. 32

التزمت وثيقة مؤتمر الحوار الوطني «بحلٍّ عادلٍ للقضية الجنوبية داخل دولة موحدة، على أساس الفيدرالية والديمقراطية… وستمثل هذه الدولة الفيدرالية الجديدة قطيعة كاملة مع تاريخ الصراع والقمع وإساءة استخدام السلطة واحتكار الثروة».33 أشار مصطفى ناجي، وهو دبلوماسي يمني سابق وباحث في العلوم الاجتماعية، إلى أن «الفيدرالية كانت مشروع الرئيس هادي الضخم لمستقبل اليمن، وقد استغل الدعم الخارجي المتاح، معتقدًا أن الفاعلين المحليين الآخرين سوف يتقبَّلون القرارات في النهاية».34 إلا أن المفاوضات حول الفيدرالية أُحيلت إلى رئيس مؤتمر الحوار الوطني، الرئيس هادي، بعد أن فشل المتحاورون في التوصل إلى توافقٍ داخل المؤتمر.حينها، أقرَّ فريق عمل بناء الدولة بوجود «إجماع على بعض القرارات والتوصيات، بينما أُحيل البعض إلى لجنة التوفيق، والبعض الآخر إلى رئيس مؤتمر الحوار الوطني».35

ولهذه الغاية، شكَّل الرئيس هادي لجنة فيدرالية مؤلَّفة من واحدٍ وعشرين شخصًا، مكلَّفة بدراسة نموذج الفيدرالية المكوَّن من ستة أقاليم، في 27 يناير 2014.36 قبلها في 10 فبراير 2014، ورد أن اللجنة توصلت إلى توافق في الآراء، ووافقت على أن الهيكل الفيدرالي لليمن سيشمل ست مناطق -حضرموت، وسبأ، وتهامة، والجند، وعدن، وأزال- اثنان منهما في الجنوب، وأربعة في الشمال، تماشيًا مع التوجيه الأوَّلي للرئيس.37 وعلى الرغم من أن الرئيس هادي وأمانة مؤتمر الحوار الوطني قد برروا نموذج الفيدرالية المكوَّن من ستة أقاليم، بدراساتٍ علمية وساسية واقتصادية واجتماعية، فإن النموذج المقترح لم يعكس بالضرورة هذه المعايير، لا سيما فيما يتعلَّق بالموارد الطبيعية وتوزيع السلطة والثروة.38 لم تكن مبررات نموذج الفيدرالية المكون من ستة أقاليم غامضة فحسب، بل رفض الرئيس أيضًا الآراء الخارجية التي أعربت عن تحفُّظاتها حول شكل الفيدرالية في ضوء ا غياب التوافق الحقيقي حول اقتراح المناطق الفيدرالية الست، والتي لم تكن بالضرورة تتعلَّق بمفهوم الفيدرالية.

أعرب بعض الدبلوماسيين عن تحفظاتهم إلى الرئيس هادي بشكلٍ خاصٍ، بشأن نموذج الفيدرالية المكوَّن من ستة أقاليم، مستشهدين بقضايا الجدوى وتبعات ذلك على الاستقرار في اليمن.39 علاوة على ذلك، لم يستوعب النموذج مطالب وحقائق ومصالح متعددة. أشارت الباحثة الغير مقيمة بمعهد الشرق الأوسط بأمريكا ندوى الدوسري، على سبيل المثال، إلى أن نموذج الفيدرالية المكون من ستة أقاليم ترك منطقتين -سبأ (مأرب، والجوف، والبيضاء)، وأزال (صنعاء، وصعدة، وذمار، وعمران)- من دون منفذٍ بحري، وبالتالي رسم ذلك المخطط طريقة غير عادلة لتوزيع الموارد.40 كان هذا علاوة على التخلي عن مطلب الحوثيين بميناء بحري، والذي اعتقد العديد من الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات أنه سوف يُستغل في تهريب الأسلحة، مستشهدين بمصادرة ناقلة جيهان الإيرانية المهربة في منتصف عام 2012.41   

أشار معظم الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات إلى أن المتحاورين شاركوا في صنع القرار بشكلٍ هادفٍ وفعال، باستثناء القضايا المثيرة للجدل التي تنتابها تعقيدات كثيرة مثل قضية الفيدرالية، التي تمَّت تنحيتها إلى ما بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني، بسبب الطريق المسدود الذي وصلت إليه كلٌّ من مجموعة عمل القضية الجنوبية واللجنة الفرعية 8+8.42 أشار مصطفى ناجي إلى أنه «كان ينبغي منح الناس خيار التصويت على عدد المناطق الفيدرالية من خلال استفتاء شعبي، بالنظر إلى أن مؤتمر الحوار الوطني وافق على الفيدرالية كهيكلٍ عام. إلا أنه لم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك». لم يكن هذا هو الحال، ولم يُمنح الناخبون فرصة للتعبير عن آرائهم بخصوص عدد المناطق الفيدرالية في ذلك الوقت، الأمر الذي يعكس نخبوية النقاش حول الفيدرالية.

خاتمة

تُظهر النظرة العامة إلى تصميم مؤتمر الحوار الوطني، وآثاره على التمثيل وديناميكيات التفاوض والنتائج، عددًا من العيوب والقيود التي يجب فهمها بهدف التعلم من أجل الحوار المستقبلي في اليمن، لا سيما بالنظر إلى أن الصراع قد تصاعد منذ مؤتمر الحوار الوطني. على مستوى واسعٍ، كان جدول الأعمال الأساسي لفريق عمل بناء الدولة، والذي هو أمرٌ بالغ الأهمية لمستقبل البلاد، أبعد ما يكون عن الإنجاز خلال مؤتمر الحوار الوطني، على الرغم من توصُّل مجموعة العمل إلى إجماعٍ حول أكثر من 150 بندًا. سيطرت النخبة في النهاية على الحوار حول الفيدرالية، على الرغم من تضمين جزء من الجهات الفاعلة على مستوى القواعد. كان هذا بمثابة خروج عن الحوار بين النخبة الذي لوحظ في مفاوضات مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، والتي مثلت نقطة وسط بين النهجين من أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى. أثبتت قضيتان -مصدر التشريع، والفيدرالية- أن تصميم مؤتمر الحوار الوطني كان به تمكينٌ وتقييدٌ في الوقت نفسه. في حين أن غير النخب، بما في ذلك الجهات الفاعلة على مستوى القواعد الشعبية، تمكنوا من الضغط من أجل تبني عديد من الأفكار من خلال المفاوضات، مثل مصدر التشريع، فإن القرارات الأكثر أهمية، مثل تفاصيل الفيدرالية على سبيل المثال، تم اتخاذها من قِبَل النخبة الحاكمة ومن حولها بعد مؤتمر الحوار الوطني.

كما كانت هناك أيضًا العديد من القضايا البارزة. أولًا، طرح قضية الجنوب وقضايا صعدة مع استبعاد العديد من المظالم الأخرى من جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني يُظهر أن تحديد الأولويات والاعتراف بالمظالم كان مدفوعًا بشكلٍ كبيرٍ بمدى التهديد الملحوظ لاستقرار النظام، وليس لحاجة البلاد الماسة إلى تسوية المظالم وتمهيد طريقٍ جديدٍ ليمنٍ عادلٍ يحمي حقوق ومصالح كل اليمنيين. يجب عدم تكرار هذا الخلل، كما يجب بدلًا من ذلك تجنُّبه في الحوارات المستقبلية التي تتطلَّع إلى حلٍّ دائمٍ للصراعات متعددة الأوجه في اليمن. ثانيًا، يثير استبعاد بعض الأحزاب السياسية التي تشكَّلت حديثًا، مع تضمين أخرى مثل حزب العدالة والبناء، تساؤلات حول معايير الاختيار والتمثيل. يؤكد التمثيل الانتقائي بشكلٍ خاصٍّ أهمية القيادة التكنوقراطية لضمان الضوابط والتوازنات وسط الضغوط السياسية المتزايدة والتفضيلات الشخصية النخبوية. ثالثًا، من خلال دراسة أساليب التفاوض حول مصدر التشريع وشكل الدولة في فريق عمل بناء الدولة، وكيف تداخلت أدوار الأخيرة مع أدوار مجموعة عمل القضية الجنوبية، يتضح بشكلٍ متزايدٍ أن القواعد كانت أكثر فاعلية حال وجود عددٍ أقل من القضايا والخيارات المثيرة للجدل. وعلى وجه الخصوص، فإن إقناع جزء من الأحزاب المحافظة بالموافقة على أن الإسلام هو أحد مصادر التشريع، بينما أكدت وثيقة مؤتمر الحوار الوطني أهمية مدنية الدولة اليمنية، يوضح كيف أن الجهات الفاعلة على مستوى القواعد والمجتمع المدني، بدعمٍ من الأحزاب الأكثر تقدمية وداعميها الدوليين، كانوا قادرين على التفاوض بشأن مقترحاتهم، ومواجهة مراكز القوة التقليدية.

ومع ذلك، فإن التداخل حول الفيدرالية، أو بشكلٍ أكثر دقة شكل الدولة، بين فريق عمل بناء الدولة، وتفويضات مجموعة عمل القضية الجنوبية يكشف عن خللٍ هيكلي في تصميم مؤتمر الحوار الوطني، والذي في ضوء تشكيل اللجنة الفرعية 8+8، قلَّص دور جهود بناء السلام من القاعدة إلى القمة، لصالح النخبة الحاكمة. ظهرت ذروة القيود الفنية والهيكلية والسياسية عند اختتام مؤتمر الحوار الوطني من دون اتخاذ قرارٍ بشأن شكل الفيدرالية بعد عشرة أشهر من الحوار المكثَّف. كما تكشَّفت ذروة هيمنة النخبة عندما أعلنت اللجنة الفيدرالية المكلَّفة بدراسة جدوى نظام فيدرالية من ستة أقاليم كنموذج للفيدرالية في غضون أسبوعين من تشكيلها.  

 بالمضي قدمًا، تساهم هذه الدراسة في فهمٍ جزئي دقيقٍ – مقرين بعدم شموليتها – للتحديات والقيود التي تضمنها مؤتمر الحوار الوطني، مع مجموعة من الدروس العملية التي يمكن تعلُّمها من الحوارات الوطنية في الدول الهشَّة والمتأثِّرة بالصراعات. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تحليل الديناميكيات داخل مؤتمر الحوار الوطني غير كافٍ لتفسير انهيار عملية السلام الانتقالية. للاعتراف بالسياسة الواقعية والتطورات الميدانية في ذلك الوقت، على حد تعبير الوزير السابق بدر باسلمة، عضو فريق عمل بناء الدولة ومجموعة 8+8، ردًّا على سبب انهيار العملية الانتقالية، «بدا من الواضح تمامًا أن مؤتمر الحوار الوطني كان بمثابة الخطة ب بالنسبة إلى العديد من المشاركين، وليس الخطة أ».43       


المانح:
وزارة خارجية ألمانيا الاتحادية
التحرير:
مرايكا ترانسفيلد
محررو النسخة: جاتيندر بادا
الترجمة:
إيناس التركي (العربية)
الصورة:
أحمد الهجري

REFERENCES:
  1. الأمم المتحدة، «ترحيبًا بانطلاق مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، تعهَّد الأمين العام بأن تواصل الأمم المتحدة العمل مع جميع الأطراف»، 18 مارس 2013. https://bit.ly/3Dqyq6a[]
  2. الأمم المتحدة، «مسؤول أممي رفيع المستوى يهنئ اليمن على اختتام الحوار الوطني»، 21 يناير 2014. https://bit.ly/3hz2Biz[]
  3. جاستون، إ. «دروس العمل المُستفادة في الحوار الوطني اليمني»، 2014. واشنطن العاصمة: معهد الولايات المتحدة للسلام: علاية، م. وآخرون، «الحوارات الوطنية توقف للحرب الأهلية – حالة اليمن» 2020. بناء السلام، ص 98-117.[]
  4. ستيفن داي، ، «“عدم اختتام” الحوار الوطني اليمني»، فورين بوليسي، 26 يناير، 2014. https://bit.ly/3v0SGsg[]
  5. هيلين لاكنر، «الانتقال “السلمي” لليمن من الاستبداد: هل كان من الممكن أن ينجح؟»، 2016. ستوكهولم: المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية.[]
  6. المركز الوطني للإعلام، «نص المرسوم الرئاسي رقم 30 لسنة 2012 بإنشاء اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل – 14 يوليو 2012»، https://yemen-nic.info/sectors/politics/trans/law9.php. تم توقيع مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي بين المؤتمر الشعبي العام وشركائه، المعروفين معًا باسم الائتلاف الوطني، وأحزاب اللقاء المشترك وشركائه، المعروفين أيضًا باسم المجلس الوطني، في نوفمبر 2011.[]
  7. مقابلة أجراها الكاتب مع ندوى الدوسري، في أغسطس 2021، رقم المقابلة: 1.[]
  8. المصدر أونلاين، «ألوف من مواطني تهامة ينفِّذون وقفة تحذيرية للحكومة ولعصابات نهب الأراضي بـ”باب الناقة”»، مارس 2012. https://bit.ly/3rHokez[]
  9. مقابلة أجراها الكاتب مع أستاذ العلوم السياسية الدكتور جلال فقيرة في 26 سبتمبر 2021، رقم المقابلة: 2.[]
  10. المرجع نفسه: مقابلة أجراها الكاتب مع متحاور في فريق عمل بناء الدولة في 2 أغسطس 2021، رقم المقابلة: 3.[]
  11. يمن بريس، «نص التقرير النهائي للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل»، ديسمبر 2012. https://yemen-press.net/news16306.html للاطلاع على النقاط العشرين، اقرأ التقرير الكامل.[]
  12. المرجع نفسه المذكور أعلاه.[]
  13. مقابلة أجراها الكاتب مع نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، الدكتورة أفراح الزوبة، في 23 سبتمبر 2021، رقم المقابلة: 4. أجرت لجنة الاتصال مناقشاتٍ مع العديد من الفصائل السياسية لإقناعهم بالانضمام إلى مؤتمر الحوار الوطني، وحدَّدت الأفراد «غير المشكَّلين سياسيًّا، الذين لا يمكن تحديد هويتهم السياسية» ليكونوا في الصورة. راجع أيضًا «مقابلة مع عبد الكريم الإرياني» https://bit.ly/3BwNrCL[]
  14. إبراهيم فريحات ، «الثورات غير المكتملة: اليمن وليبيا وتونس بعد الربيع العربي»، ييل: مطبعة جامعة ييل. 2016. انظر ص. 43.[]
  15. مقابلات الكاتب مع وزير النقل السابق، وعضو فريق عمل بناء الدولة، واللجنة الفرعية للقضية الجنوبية 8-8، بدر باسلمة، في 26 سبتمبر 2021، رقم المقابلة: 5، والسفير الأمريكي السابق في اليمن جيرالد فايرستاين، في 3 أكتوبر 2021، رقم المقابلة: 6. كونا.نت، «مسؤول بريطاني يختتم زيارة قصيرة لليمن»، 5 مارس 2012. https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2225313&Language=en.[]
  16. مقابلات أجراها الكاتب مع الباحثة اليمنية ندوى الدوسري، والباحث اليمني يزيد الجداوي، في 25 أغسطس 2021، رقم المقابلة: 8، أطياف الوزير. «شباب اليمن المستقل ودورهم في مؤتمر الحوار الوطني»، 2013. برلين: المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، https://bit.ly/3oQu3gv انظر ص4.[]
  17. مقابلة أجراها الكاتب مع نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني.[]
  18. مقابلة أجراها الكاتب مع الباحث اليمني والدبلوماسي السابق مصطفى الجبزي، في 12 أغسطس 2021، رقم المقابلة: 9.[]
  19. في حالة عدم وجود معارضة بنسبة 10% أو أكثر للفكرة المقترحة، يتم تمريرها، لكن إذا تم تسجيل معارضة بنسبة 10% أو أكثر، يجب أن يحصل الاقتراح على 75% من الأصوات في جولة تصويت ثانية. في حالة استمرار الخلافات و/أو التوترات، يمكن إحالة القضايا إلى لجنة التوفيق. تشكلت لجنة التوفيق في 2 يونيو 2013 بموجب المرسوم الرئاسي رقم 41، وتضم رئاسة مؤتمر الحوار الوطني ورؤساء كل لجنة بهدف حل القضايا الخلافية في كل لجنة في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، والتشاور مع أعضاء اللجنة لسد الثغرات، ومتابعة تنفيذ نتائج مؤتمر الحوار الوطني. لمزيدٍ من المعلومات، راجع لجنة التوفيق لمؤتمر الحوار الوطني http://173.248.140.206/page.aspx?show=97، وراجع أيضًا ثانيا بافينهولز، ونيك روس، «التسويات السياسية الشاملة: رؤى جديدة من الحوار الوطني اليمني»، مارس 2016. https://bit.ly/3oJszVw[]
  20. المركز الوطني للإعلام، «قرار جمهوري رقم (41) لسنة 2013 بتشكيل لجنة التوفيق لمؤتمر الحوار الوطني الشامل»، 2 يونيو 2013. https://yemen-nic.info/db/laws_ye/detail.php?ID=69167[]
  21. مقابلات الكاتب مع مندوب فريق عمل بناء الدولة سحر غانم في أكتوبر 2021، رقم المقابلة: 10، ومندوب مؤتمر الحوار الوطني حمزة الكمالي في يوليو 2021، رقم المقابلة: 11، ومقابلة أجراها الكاتب مع الأمين العام للحزب الناصري ونائب رئيس فريق عمل بناء الدولة رنا غانم، في سبتمبر 2021، رقم المقابلة: 12.[]
  22. مقابلة أجراها الكاتب مع مندوب فريق عمل بناء الدولة في 14 سبتمبر 2021، رقم المقابلة 13، وهي المعلومات التي أكدها متحاوران آخران.[]
  23. نشوان نيوز، «عضو مؤتمر الحوار الشيخ كمال بامخرمة يوجه نداءً عاجلًا لليمنيين بإنقاذ هوية الدولة الإسلامية (نص)»، 17 يوليو 2013. https://bit.ly/3Dr5fQr[]
  24. مقابلة أجراها الكاتب مع رنا غانم.[]
  25. مقابلة أجراها الكاتب مع باسلمة.[]
  26. مقابلة أجراها الكاتب مع رنا غانم.[]
  27. مقابلة أجراها الكاتب مع أحد كبار مسؤولي المؤتمر الشعبي العام في فريق عمل بناء الدولة، في 23 ديسمبر 2015، رقم المقابلة: 14.[]
  28. المصدر أونلاين، «المصدر أونلاين ينشر نص آلية جمال بنعمر لمعالجة الأقاليم وحدودها»، 21 ديسمبر، 2013. https://almasdaronline.com/article/52975[]
  29. الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني، «نتائج اللجنة الفرعية لمجموعة العمل الجنوبية: اتفاق الحل العادل للقضية الجنوبية»، 23 ديسمبر2013. https://bit.ly/3vcG8y5[]
  30. انظر الصفحات 44-75، «وثيقة نتائج مؤتمر الحوار الوطني»، الجمهورية اليمنية. https://www.peaceagreements.org/masterdocument/1400[]
  31. داي «“عدم اختتام” الحوار الوطني اليمني».[]
  32. بي بي سي، «مؤتمر الحوار الوطني اليمني يختتم بالاتفاق»، 21 يناير 2014. https://www.bbc.com/news/world-middle-east-25835721[]
  33. وثقة مؤتمر الحوار، المرجع نفسه المذكور أعلاه، انظر ص 43.[]
  34. مقابلة أجراها الكاتب مع مصطفى.[]
  35. المرجع نفسه المذكور أعلاه.[]
  36. البيان، «هادي يشكِّل لجنة تحديد الأقاليم»، 28 يناير 2021. https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2014-01-28-1.2050265[]
  37. فرانس 24، «اليمن: اعتماد صيغة من ستة أقاليم للدولة اليمنية الاتحادية»، 10 فبراير 2014. https://bit.ly/3B7l8Lh[]
  38. مقابلة أجراها الكاتب مع السفير جيرالد.[]
  39. مقابلة أجراها الكاتب مع دبلوماسي غربي رفيع المستوى في 2 أغسطس 2021، رقم المقابلة: 15، مقابلة مع السفير جيرالد.[]
  40. مقابلة أجراها الكاتب مع مصطفى، وندوى، وفايرستاين، مقابلة أجراها الكاتب مع مراقب يمني في 4 أغسطس 2021، رقم المقابلة: 16.[]
  41. المرجع نفسه المذكور أعلاه، مقابلة أجراها الكاتب مع أستاذ في العلوم السياسية في 29 يوليو 2021، رقم المقابلة: 17.[]
  42. مقابلات أجراها الكاتب مع عدة مشاركين، ومتحاور في مؤتمر الحوار الوطني في أكتوبر، رقم المقابلة 18.[]
  43. مقابلة أجراها الكاتب مع باسلمة.[]
النشرة البريدية للمركز اليمني للسياسات
تابعنا على شبكات التواصل الإجتماعي