الحلقة الثانية: الذاكرة الثقافية

هذا البودكاست متوفر أيضاً في المنصات التالية:

مقدمة البرنامج: آزال:

أهلا وسهلا فيكم في بودكاست كاليدوسكوب، مصدركم للاستلهام.

زي منظار الكاليدوسكوب اللي نشوف من خلاله اشكال وانماط مرئية متغيرة لا محدودة، في هذا البودكاست، بتسمعو وجهات نظر وأفكار مختلفة، وبنستضيف أشخاص وخبراء من شتى المجالات اللي بيطرحوا مواضيع متنوعة عن مجموعة قضايا من زوايا جديدة لجميع مناحي الحياة، بهدف دمج الأفكار وإلهامنا بحلول مبتكرة.

لا تنسوا أنتوا جزء من هذا الكاليدوسكوب، ومشاركة أفكاركم مهمة بالنسبة لنا. تواصلوا معنا بعد كل حلقة على وسائل التواصل الاجتماعي أو على [email protected].

مقدمة الحلقة: آزال:

خلونا نرجع بالزمن سبع سنين لورا،  مثل اليوم تاريخ 9 سبتمبر 2014 الساعة 2 الظهر أيش اللي ممكن كنت تسويه الآن…. خليني أذكركم إنه مجموعة كبيرة منكم كانوا بستمعوا لواحد من أشهر البرامج الإذاعية في اليمن – شاهي حليب – سواء كنت في الباص في السيارة  في البيت أو في المطبخ.. هذا البرنامج دخل كل بيت وكان له أثر كبير على الشارع اليمني.. برنامج ترفيهي ساخر يناقش قضايا مهمة بأسلوب ساخر قدرت فيه سارا الزوقري توصّل – بعفوية –  أصوات الناس وتخلط مرّ الدواء مع العسل.

 يا حيا وسهلا بكم في برنامج كاليدوسكوب معانا سارا الزوقري وعزيز مرفق.

(عزيز يرد التحية  في الأول ومن ثم سارا) 

سارا: شكرا آزال، فعلا رجعتيني بالذاكرة لورا.. أعتبر شاهي حليب من أهم وأقرب المحطات إلى قلبي اللي قدر يوصلني الى اليمنيين من كافة الشرائح، لمس وجعهم وسلّا على قلوبهم…. وأهم شي كسر حاجز الخجل والصمت وخلّى الشارع يتكلم لدرجة إنه وصل لرجال الأعمال والسياسيين ودار الرئاسة وحتى السفراء والبعثات. 

Intro shahi 7aleeb آزال: 

وهذا اهداء لك يا سارا ولمستمعينا الاعزاء واسمحيلي أعرف بكم عشان نبدأ حلقتنا،  سارا متخصصة في مجال الإعلام، ومديرة إذاعة وصحفية سابقة، تعمل حاليًا في المجال الانساني مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.  وعزيز، يعمل في المجال الثقافي من 10 سنوات في اليمن،مصور هاوٍ وكاتب حر في الصحف المهتمة بالشأن الثقافي اليمني،ايضا مسؤول متابعة وتقييم مؤسسة بيسمنت الثقافية.

 ونرجعلك ياسارة ايش بالنسبة لك الشاهي الحليب؟

سارا:

شاهي حليب اخترق الناس العادية البسيطة من المواطنين اليمنين اللي سمعوني فوق الباصات والتكاسي وفي البوفيهات والبيوت، وهذا الذي أدركناه في هذه الفترة بالذات إنه كان ينقصنا برامج أو أصوات حقيقية نحسها كناس عاديين تتكلم عننا.. كل ما كان يعرض في الإعلام كان مسيس مقيّد أو يخدم مصالح ضيقة وشاهي حليب اجا بأسلوب بسيط وعفوي جاب اللي في نفوس الناس. وهنا حصل الاختلاف، لأنه عادة الكل يستنى التغيير يجي من فوق لكن التغيير الحقيقي هو اللي يبدأ من الشارع ومن الأرض.

عزيز: 

كمستمع بين أبسر إن الوضوح وأسلوب التقديم كانين أهم العوامل الرئيسية للجذب؛ استخدام اللهجة العامية والكوميديا السوداء خلقوا لشاهي حليب طابع مختلف وخلّاه قريب من الجمهور؛ تقاليد الصحافة والإعلام بتفرض على الإعلامي استخدام لغة متكلّفة بعيدة عن اللهجة اليومية المستخدمة من مختلف الفئات؛ بينما العفوية واللهجة العامية بيوصلين للمستمع أسرع وبيحس بإن الشخص بيتحاكى معه مباشرة ولذلك صاحب الباص وصاحب البوفيه حين يسمعوا سارا يردوا على مجبرها حين يلمس الجرح بعفوية تشبه عفويتها وكأنها قبالهم وقادرة على إنها تسمع أصواتهم وتجاوب.

 آزال:  فعلا عزيز في تفاصيل كثيرة بالبرنامج تشد الواحد حتى الاسم يعلق في الراس .. كيف فكرتي بالاسم؟

سارا: 

 اختيار الاسم المناسب للبرنامج ما كان سهل، بعد كتابة وتسجيل عدة حلقات من شاهي حليب كنا نبحث عن اسم يعكس طبيعة البرنامج، حيث كنت ابحث عن اسم قريب من الناس، يجذب المستمع وفي نفس الوقت يكون مرتبط بالمجتمع اليمني. البرنامج ثقيل في المضمون وخفيف في أسلوب الطرح وكذلك الشاهي الحليب “المفور” ثقيل ولكن في نفس الوقت ترتشفه بكل سهولة وأنت مستمتع، كان لازم كمان يكون الاسم باللهجة العامية ليتناسب مع أسلوب طرح البرنامج. أما عن اختيار الأسلوب الساخر للبرنامج فهو جاء بصورة طبيعية تعكس شخصيتي وهذا الأسلوب عادة محببة لدى الناس، يخلق جو من المتعة ويقوم بإيصال الرسالة بطريقة عفوية وسلسة.

 آزال:  لكن ما تشوفوا إنه الناس في اليمن تستهين بقدرة الترفيه والفن والثقافة على التأثير في المجتمع؟

عزيز: الكثير بيركز على السياسة بوصفها أداة التعبير الأهم أو الوحيدة لكن بيتجاهلوا دور الثقافة والفنون في التأثير والتغيير على الفضاء العام، اللي بتطور المجتمع او ترجعه لورا. به أمثلة كثيرة على التأثير، قصيدة “لينا” لعبد الكريم الرازحي تعبير لقدرة الفنان والشاعر على التنبؤ بسقوط دول كالاتحاد السوفيتي ولكن – مع إنها قصيدة حب ساخرة – الرازحي واجه مشاكل خيرات على مستوى الأحزاب اليسارية اليمنية في الثمانينيات، بقرأ لكم بعض الابيات:

كان حاجز نووي

يفصلني عن (لينا)

كان النجم القطبي

أقرب إليّ من (لينا)

أخذ اليأس يدب فيّ دبيب النمل

وأخذ الخوف من (لينا)

يلتمُّ عليّ

(لينا) من عائلة نووية

وأنا عائلتي من طين..

(لينا) امرأة عظمى

وأنا رجل مسكين..

و(لينا) تسافر جوًا بالصاروخ

تنقلها.. مدمِّرة إلى الشاطئ

وحين تزور جارتها..

تركب دبابة..

رمزيات الرازحي الساخرة بتروينا علاقة حب من طرف واحد بينه ولينا الذي هي رمزية للاتحاد السوفيتي، وفي المقطع من القصيدة الطويلة بيرمز لممارسات الاتحاد السوفيتي عن طريق سلوكيات لينا، وهذا الذي فعلّه مشاكل مع محيطه المسيّس. أي لو غيرنا كلمة “لينا” بالدولة المقصودة آنوصل للمعنى وهانا عبقرية الفن في التعبير عن الحدث. 

وقتها – بداية الثمانينيات – كان انهيار الاتحاد السوفييتي مسألة مش هي في حس احد غير قلة من الاقتصاديين المتخصصين والمثقفين حول العالم وتصريحاتهم أخذها الناس على إنها نوع من الشعوذة الذي مستحيل تحصل أو حرب إعلامية مدفوعة الأجر، يعني بالمختصر الوضع يشبه اليوم حين يقولولنا “مش وقته“.

سارا:

 استاء لما يقولوا مش وقت الآن الثقافة، الفن، السياحة، الترفيه بشكل عام… إذا مش الان وقته متى؟

عزيز:

 أيوه! سبع سنين من التفرج على السياسيين دليل كافي على إنه الوقت بيمر علينا بدون تقدم؛ مابش تعارض بين العمل على الثقافة والفنون وربطها بمعاناة اليمنيين بأي شكل. أمثلة من التاريخ اليمني القريب بتبين دور الثقافة والفنون في فترة الحرب سواء داخليًا أو خارجيًا، بعد سنين الحرب الأهلية بين الجمهوريين والملكيين في شمال اليمن حينها بين 1962 – 1969 اختفت آثار الحرب العسكرية وإلى اليوم بيستشهدوا الناس بفنون تيّك الفترة وامتداد تأثيرها إلى اليوم مؤشر على دور الفنون والترفيه في حفظ الذاكرة، مش فرغة! هي خلاصة تجارب سابقة وتوقع أحداث يمكن نقابلها، ونستر نتعلم منها لتغيير بعض أحداث الحاضر والمستقبل.

 آزال: هذا يخليني أتفكر أكثر عن تقاطع الفن و المهجر، وكيف موضوع والشتات والانتماء والذاكرة والهوية 

عزيز: 

 الظاهرة الملحوظة وقليل درسوها هي ظاهرة دور المهجر اليمني في تنشيط الحركة الثقافية، معظم رموز الفن اليمني لهم تاريخ مع المهجر سواء بالميلاد أو بالهجرة الاضطرارية، وهانا لازم نركز على “كيف يمكن نفعّل دورنا في المهجر في مجالات الثقافة والفن وغيرها؟” لأنها أدوار محورية بتغير الصورة النمطية عن انفصال المهاجرين عن بلدهم الأم والانعزال عنها.

سارا: 

أوافقك الرأي بأهمية الدور اللي يلعبوه اليمنيين في المهجر، بس انا عندي شوية تحيز للي موجودين داخل اليمن؛ إحنا دايما نسمع إنه اليمنيين لما يخرجوا يبدعوا وهذا اللي كان سائد لكن اللي صار معي وكثير من اللي رجعوا يثبت انه في إبداع داخل البلد وأشوف الكثير الآن جالسين يبدعوا بالرغم من كل الظروف ولما تسالهم عن صمودهم فوق كل الصعوبات، يقولوا لي اليمن اكثر من بس الحرب، والجوع والفساد مثل اللي يوصل للعالم من عدسة الإعلام، نحنا نشوف اليمن غنية بتاريخها ومواردها وطيبة وبركة ناسها، كيف لنا أن نعايش كل هذا وما نعمل بكل أمل لمستقبلنا.  

آزال: نهاية: 

آزال: ختامها مسك! شكرا سارا وعزيز فعلا اثريتونا واثبتو لنا انه لا زال في مساحة إبداعية تقوم بتمكين أفراد المجتمع الذين يعيشون مكرهين في ظل ظروف صعبة التخيل، بشكل حي وديناميكي مليء بالأمل والإنسانية والكرامة. 

Share on facebook
Share on Facebook
Share on twitter
Share on Twitter
Share on linkedin
Share on LinkedIn
النشرة البريدية للمركز اليمني للسياسات
تابعنا على شبكات التواصل الإجتماعي